ShamelaTranslate
Search
Sign in
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. Scholarly Open-Access Project.

AboutContactDonateImprintPrivacyTermsRight of WithdrawalCancel a subscription
Al-Mughni by Ibn Qudama - Edited by Al-Turki
Volume 11 · Page 146

Arabic (Source)

وقال عمرُ: المُتلاعِنانِ يُفَرَّقُ بينهما، ثم لا يَجْتَمِعانِ أبدًا. وأمَّا القولُ الآخرُ، فلا يَصِحُّ؛ لأنّ الشَّرْعَ إنَّما وَرَدَ بالتَّفْريقِ بينَ المُتلاعِنَيْنِ، ولا يكونان مُتَلاعِنَيْنِ بلِعَانِ أحدِهما، وإنَّما فَرَّقَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما بعد تَمامِ اللعانِ منهما، فالقولُ بوُقُوعِ الفُرْقةِ قبلَه، تحَكُّمٌ يُخالِفُ مَدْلُولَ السُّنّةِ وفِعْلَ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولأنَّ لَفْظَ اللِّعانِ لا يَقْتَضِى فرقةً؛ فإنَّه إمَّا إيْمانٌ على زِناها، أو شَهادةٌ بذلك، ولولا وُرُودُ الشَّرْعِ بالتَّفْرِيقِ بينهما، لم يَحْصُلِ التَّفْريقُ، وإنَّما وَرَدَ الشرعُ به بعدَ لِعانِهِما، فلا يجوزُ تَعْلِيقُه على بعضِه، كما لم يَجُزْ تَعْلِيقهُ على بعض لِعانِ الزَّوْجِ، ولأنَّه فَسْخ ثَبَتَ بأيْمانِ مُخْتلِفَيْنِ، فلم يَثْبُتْ بيَمِينِ أحدِهما، كالفَسْخِ لِتَحالُفِ المُتَبايِعَيْنِ عندَ الاخْتِلافِ، ويَبْطُلُ ما ذكَرُوه بالفَسْخِ بالعَيْبِ أو العِتْقِ، وقولِ الزَّوْجِ: اخْتارِى. أو: أمْرُكِ (١٤) بِيَدِكِ. أو: وَهَبْتُكِ لأهْلِكِ أو لِنَفْسِكِ. وأشْباهُ ذلك كثيرٌ. إذَا ثَبَتَ هذا، فإنْ قُلْنَا (١٥): إنَّ الفُرْقةَ تحْصُلُ بلِعانِهما. فلا تحصلُ إلّا بعَد إكْمالِ اللِّعانِ نهما. وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ إلَّا بتَفْريقِ الحاكمِ. لم يَجُزْ له أَن يفرق بينهما إلَّا بعدَ كَمالِ لِعانِهما، فإنْ فَرَّقَ قبلَ ذلك كان تَفْرِيقُه باطلًا، ووُجُودُه (١٦) كعَدَمِه. وبهذا قال مالكٌ. وقال الشافعىُّ: لا تقَعُ الفُرْقةُ حتى يُكْمِلَ الزوجُ لِعانَه. وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بن الحسنِ: إذا فرقَ بينهما بعدَ أَن لَاعَنَ كلُّ واحدٍ منهما ثلاثَ مَرَّاتٍ، أخْطَأَ السُّنَّةَ، والفُرْقةُ جائزةٌ، وإن فرَّقَ بينهما بأقلَّ من ثلاثٍ، فالفُرْقةُ باطلةٌ؛ لأنَّ مَن أتَى بالثَّلاثِ فقد أتَى بالأَكْثَرِ، فيتَعَلَّقُ الحكمُ به. ولَنا، أنَّه تَفْرِيِقٌ قبلَ تَمامِ اللِّعانِ، فلم يَصِحَّ، كما لو فَرَّقَ بينهما لأقَلَّ مِن ثلاثٍ، أو قبلَ لِعَانِ المرأةِ، ولأنَّها أَيْمانٌ مَشْرُوعةٌ، لا يجوزُ للحاكِم الحُكْمُ قبلَها بالإِجماعِ، فإذا حَكَمَ، لم يَصِحَّ حُكْمُه. كأيْمانِ الْمختلِفَيْنِ فى البَيعِ. وكما قبلَ الثَّلاثِ، ولأنَّ الشَّرْعَ

Notes

(١٤) فى م: "وأمرك".(١٥) فى ب، م: "قلن".(١٦) سقطت الواو من: أ، ب، م.

PreviousVolume 11 · Page 146Next
Previous11·146Next