ShamelaTranslate
Search
Sign in
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. Scholarly Open-Access Project.

AboutContactDonateImprintPrivacyTermsRight of WithdrawalCancel a subscription
Al-Mughni by Ibn Qudama - Edited by Al-Turki
Volume 7 · Page 278Section

Arabic (Source)

ويُفَارِقُ الاسْتِثْناءَ؛ فإنَّ الاسْتِثْناءَ مع المُسْتَثْنَى منه عِبَارَةٌ عن البَاقِى من المُسْتَثْنَى منه، فقولُ اللهِ تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} (٩). عِبَارَة عن تِسْعِمائة وخَمْسِينَ. أمَّا القَضاءُ فإنَّما يَرْفَعُ جُزْءًا كان ثَابِتًا، فإذا ارْتَفعَ بالقَضَاءِ لا يجوزُ التَّعْبِيرُ عنه بما يَدُلُّ على البَقَاءِ.

فصل (١٠): وإن وَصَلَ إقْرَارَهُ بما يُسْقِطُه، فقال: له علَىَّ ألْفٌ من ثَمَنِ خَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ، أو من ثَمَنِ طَعَامٍ اشْتَرَيْتُه فهَلَكَ قبلَ قَبْضِه، أو ثَمَن مَبِيعٍ فاسِدٍ لم أَقْبِضْهُ، أو تَكَفَّلْتُ به على أنِّى بالخِيَارِ. لَزِمَهُ الأَلْفُ، ولم يُقْبَلْ قولُه في إِسْقاطِه. ذَكَرَهُ أبو الخَطَّابِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، وأحَدُ (١١) قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ. وذَكَرَ القاضي أَنَّه إذا قال: له علَىَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ. ففَسَّرَهُ (١٢) بِرَصَاصٍ أو نُحَاسٍ، لم يُقْبَلْ؛ لأنَّه رَفَعَ كلَّ ما اعْتَرَفَ به. وقال في سَائِرِ الصُّوَرِ التي ذَكَرْناها: يُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه عَزَا إِقْرَارَهُ إلى سَبَبِه، فَقُبِلَ، كما لو عَزَاهُ إلى سَبَبٍ صَحِيحٍ. ولَنا، أنَّ هذا يُنَاقِضُ ما أَقرَّ به، فلم يُقْبَلْ، كالصُّورَةِ التي سَلَّمَها، وكما لو قال: له عَلَىَّ أَلْفٌ لا يَلْزَمُنِى. أو يقول: دَفَعَ جَمِيعَ ما أَقرَّ به. فلم يُقْبَلْ، كاسْتِثْناءِ الكُلِّ. وغيرُ خَافٍ تَنَاقُضُ كَلَامِه؛ فإنَّ ثُبُوتَ أَلْفٍ عليه في هذه المَوَاضِع لا يُتَصَوَّرُ، وإِقْرَارُه إِخْبارٌ بِثُبُوتِه، فيَتَنَافَيانِ، وإن سَلَّمَ ثُبُوتَ الأَلْفِ عليه فهو ما قُلْنَاهُ.

فصل: ولا يُقْبَلُ رُجُوعُ المُقِرِّ عن إِقْرَارِه، إلَّا فيما كان حَدًّاِ لِلهِ تعالى، يُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، ويُحْتَاطُ لإِسْقَاطِه. فأمَّا حُقُوقُ الآدَمِيِّينَ، وحُقُوقُ اللهِ تعالى التي لا تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ (١٣)، كالزَّكَاةِ والكَفَّارَاتِ، فلا يُقْبَلُ رُجُوعُه عنها. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

Notes

(٩) سورة العنكبوت ١٤.(١٠) سقط من: م.(١١) في الأصل، أ: "وهو أحد".(١٢) في أ، ب: "وفسره".(١٣) سقط من: ب.

PreviousVolume 7 · Page 278Next
Previous7·278Next