ShamelaTranslate
Search
Sign in
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. Scholarly Open-Access Project.

AboutContactDonateImprintPrivacyTermsRight of WithdrawalCancel a subscription
Al-Mughni by Ibn Qudama - Edited by Al-Turki
Volume 8 · Page 226Section

Arabic (Source)

فصل: وإن جُنِىَ على الوَقْفِ جِنَايةٌ مُوجِبَةٌ للمالِ، وَجَبَ؛ لأن مالِيَّتَهُ لم تَبْطُلْ، ولو بَطَلَتْ مالِيَّتُه لم يَبْطُلْ أرْشُ الجِنَايةِ عليه، فإنَّ الحُرَّ يَجبُ أرْشُ الجنَايةِ عليه، فإن قُتِلَ وَجَبَتْ قِيمَتُه، وليس لِلْمَوْقُوفِ عليه العَفْوُ عنها؛ لأنَّه لا يَخْتَصُّ بها، ويُشْتَرى بها مثل المَجْنِيِّ عليه يكونُ وَقْفًا. وقال بعضُ الشافِعِيَّةِ: يَخْتَصُّ المَوْقُوفُ عليه بالقِيمَةِ إن قُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ المَوْقُوفَ، لأنَّه بَدَلُ مِلْكِه. ولَنا، أنَّه مِلْكٌ لا يَخْتَصُّ به، فلم يَخْتَصَّ بِبَدَلِه، كالعَبْدِ المُشْتَركِ المَرْهُونِ، وبَيَانُ عَدَمِ الاخْتِصاصِ ظاهِرٌ، فإنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ البَطْنِ الثاني، فلم يَجُزْ إبْطالُه. ولا نَعْلَمُ قَدْرَ ما يَسْتَحِقُّ هذا منه فيَعْفُوَ (١٩) عنه، فلم يَصِحَّ العَفْوُ عن شيءٍ منه، كما لو أتْلَفَ رَجُلٌ رَهْنًا، أُخِذَتْ منه قِيمَتُه فجُعِلَتْ رَهْنًا، ولم يَصِحَّ عَفْوُ واحدٍ منهما عنه. وإن كانت الجِنَايَةُ عَمْدًا مَحْضًا من مُكَافِىءٍ له، فالظَّاهِرُ أنَّه لا يَجِبُ القِصَاصُ؛ لأنَّه مَحلٌّ لا يَخْتَصُّ به المَوْقُوفُ عليه، فلم يَجُزْ أن يَقْتَصَّ من قاتِلِه، كالعَبْدِ المُشْتَركِ. وقال بعضُ أصْحابِ الشافِعِيِّ: يكونُ ذلك إلى الإِمامِ، فإن قُطِعَتْ يَدُ العَبْدِ أو طَرَفٌ من أطْرَافِه، فالقِصَاصُ له، وله اسْتِيفاؤُه؛ لأنَّه لا يُشَارِكُه فيه غيرُه، وإن كان القَطْعُ لا يُوجِبُ القِصَاصَ، أو يُوجِبُه فعُفِىَ عنه، وَجَبَ نِصْفُ قِيمَتِه، فإن أمْكَنَ أن يُشْتَرَى بها عَبْدٌ كامِلٌ، وإلَّا اشْتُرِىَ بها شِقْصٌ من عَبْدٍ.

فصل: ويجوزُ تَزْوِيجُ الأمَةِ المَوْقُوفَةِ؛ لأنَّه عَقْدٌ على مَنْفَعَتِها، أشْبَه الإِجارَةَ، ولأنَّ المَوْقُوفَ عليه لا يَمْلِكُ اسْتِيفاءَ هذه المَنْفَعةِ، فلا يَتَضَرَّرُ بِتَمْلِيكِ غيرِه إيَّاها، ووَلِيُّهَا المَوْقُوفُ عليه؛ لأنَّها مِلْكُه، والمَهْرُ له؛ لأنَّه بَدَلُ نَفْعِها، أشْبَهَ الأجْرَ في الإِجَارَةِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجوزَ تَزْوِيجُها؛ لأنَّه عَقْدٌ على نَفْعِها في العُمْرِ، فيُفْضِى إلى تَفْوِيتِ نَفْعِها في حَقِّ البَطْنِ الثانِى، ولأنَّ النِّكاحَ يَتَعَلَّقُ به حُقُوقٌ؛ من وَجُوبِ تَمْكِينِ الزَّوْجِ من اسْتِمْتاعِها، [ومَبِيتِها عندَه] (٢٠)، فتَفُوتُ خِدْمَتُها في اللَّيْلِ على البَطْنِ

Notes

(١٩) في م: "فنعفو".(٢٠) سقط من: الأصل.

PreviousVolume 8 · Page 226Next
Previous8·226Next