وقد تقدم ذكر إثبات السلف للجلوس، وتقدم قريبًا قول شيخه السعدي فيما روي عن السلف في ذلك، فنحن أهل اتباع وتسليم لسلفنا الصالح، ولن نكون أعلم ولا أتقى لله تعالى منهم. والله أعلم.
ثم اعلم أني لم أقف على أحدٍ من أئمة السَّلَف ومن بعدهم من أئمة أهل السُّنَّة والأثر أنكر وصف الله تعالى بالجلوس أو القعود على ما يليق به سبحانه، وإنما اشتهر إنكار تلك المعاني عن أهل التعطيل والتحريف لنصوص الصفات من الجهمية والأشاعرة وغيرهم ومَن تأثَّر بهم أو أدمن النظر في كتبهم من المتأخرين!
ومن ذلك:
١ - قال ابن فورك في «مشكل الحديث» (ص ٣٩١): واعلم أن وصف الله تعالى ذكره بالقعود مما لم يثبت به نص كتاب ولا سنة، ولو ثبت لكان ذلك محمولاً على ما تحمل عليه سائر أوصاف أفعاله كنحو ما ذكر أنه ينزل إلى سماء الدنيا .. إلخ
قلت: أي على تأويل صفة النزول وسائر الصفات تعالى التي سار على تأويلها وتحريفها في كتابه هذا.
١- قال النسفي في «تفسيره» (١٤٨/١): ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، فالاستواء يكون بمعنى الجلوس، وبمعنى القدرة والاستيلاء، ولا يجوز الأول على الله تعالى بدليل المحكم وهو قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. اهـ