التنبيه الثاني:
ذكر الألباني كتاب: «إثبات الحد الله تعالى» في فهرست «مخطوطات دار الكتب الظاهرية» (ص٣٧٦)، وعلَّق عليه بقوله:
( ليس فيه ما يشهد لذلك من الكتاب والسنة !! )
ولا يخفى أن هذا الكلام ينقض الكتاب من أوله إلى آخره!
فالدشتي في هذا الكتاب إنما هو ناقلٌ لكلام أهل السُّنة والجماعة من الصَّحابة رضي الله عنهم والتَّابعين وغيرهم من أئمة الدِّين: كعبدالله بن المبارك، والحميدي، وأحمد، وإسحاق، وحرب الكرماني، وعبدالله بن أحمد، والخلال، والدارمي، وابن بطة وغيرهم من أئمة أهل السُّنة رحمهم الله، وهم مَن أُمِرنا بالاقتداء بهم، والتمسك بما كانوا عليه.
ومن المُسلَّم به عند كل صاحب سنةٍ واتباعٍ: أنهم لا يثبتون مسائل التوحيد والاعتقاد إلا بدليلٍ صحيحٍ صريحٍ، وأنهم أورع وأخشى لله تعالى من أن يصفوه بما لا يثبت، أو ما لا يليق به سبحانه.
ولهذا لما سئل الإمام أحمد رحمه الله عن قول الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله في إثبات الحد الله تعالى، لم يقل: ليس على ما قاله دليل من الكتاب والسنة، بل قال رحمه الله مقرًّا له: لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع:
﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]،
﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]،
﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤].
[وسيأتي بتمامه عند رقم (١٩)].
قلت: وليت الأمر اقتصر من الألباني على التعليق بهذه العبارة على