[«اجتماع الجيوش» (ص١٧٦)]
وقال ابن القيم: وقال أئمة السُّنة: إنه بذاته فوق عرشه، وإن ذلـك حقيقـة لا مجاز. «مختصر الصواعق المرسلة» (٩٤٥/٣).
وسبب تصريح أهل السُّنة بهذه اللفظة؛ ما قاله ابـن القـيم رحمه الله: إن الجهميـة لمـا قالوا: (بأن الاستواء مجاز)، صرَّح أهل السُّنة بأنه مستوٍ (بذاته) على العرش. اهـ
[«مختصر الصواعق» (٩٠٢/٣)]
فأئمة أهل السُّنة إنما نطقوا بهـا زيـادة في البيـان، وردًا عـلى أهـل التعطيـل في تلبيسهم على العامة أمرَ دينِهم وعقيدتهم، فليست هذه العبارة من فضول الكـلام الذي من حسن إسلام المرء تركه، كما قاله الذهبي في كتابـه «العلـو» (ص٢٣٦)، بعد ذكره لمن صرَّح بها من أئمة أهل السُّنة!!
وليست هذه العبارة من كيس الإمام السجزي رحمه الله كما زعمه كذلك الذهبي بعد أن نقل كلامه السابق، فقد تعقبه فقال: هذا الذي نقله عنهم مـشهور محفـوظ سوى كلمة (بذاته) فإنها من كيسه .. إلخ.
ولهذا تعقبه الشيخ التويجري رحمه الله في كتابه «إثبات علـو الله ومباينتـه لخلقـه» (ص ٣٢) فقال: قد تقدم ما حكاه أبو عمر الطلمنكـي مـن الإجمـاع عـلى أن الله تبارك وتعالى فوق السموات (بذاته)، مستو على عرشه كيف شاء، وقد نقله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في «شرح حديث النزول»، وأقرَّه عـلى ذكـر الذات، ونقله الذهبي في كتاب «العلو» قبل كـلام الـسجزي بـصفحتين، وأقرَّه على ذكر الذات، فلا وجه إذًا لاعتراضه على السجزي.
وقد ذكر هذه الكلمة عددٌ كثير من كبار العلماء، كما ذكر ذلـك الـذهبي في كتـاب «العلو»، بعد ذكره لكلام ابن أبي زيد المالكي .. وذكر شيخ الإسلام أبو العبـاس ابـن تيمية عن علماء المالكية أنهم حكوا إجماع أهل السُّنة والجماعة عـلى أن الله بذاتـه فـوق عرشه، وفي هذا مع ما تقدم رد على اعتراض الذهبي على السجزي، وقد بيَّن الـذهبي مراد العلماء من ذكر هذه الكلمة، وهو التفريق بين كونه تعـالى عـلى العـرش، =