يقتضي طرح حديثه، فوهم الثقةِ في موضع من الحديث لا يُسقِطُ جميع الحديث، ولا سيما إذا كان الوهم لا يستلزم ارتكاب محذور، ولو تُرِكَ حديث مَنْ وَهَمَ في تاريخ، لَتُرِكَ حديث جماعة من أئمة المسلمين. اهـ [«الفتح» (١٣/ ٤٩٣)].
قلت: وما دلت عليه هذه اللفظة من دنو الجبار عز وجل لم ينفرد بها شريك، كما في «الفتح» (١٣/ ٤٨٨) قال: وفي دعوى التفرد نظر؛ فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون، مصغر - عن أنس، كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في «كتاب المغازي» من طريقه. اهـ
وهذه الزيادة رواها ابن جرير في «تفسيره» (١١/ ٥٠٩)، قال: حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، عن كثير، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لما عرج بي مضى جبريل حتى جاء الجنة، قال: فدخلت، فأعطيت الكوثر، ثم مضى حتى جاء سدرة المنتهى، فدنا ربك فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى ..».
ورواها ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (٤٣٦).
وله متابعاتٌ أخرى، منها: ما رواها ابن جرير الطبري في «تهذيب الآثار» (١/ ٤٢٠ - ٤٢١)، من طريق ميمون بن سياه، عن أنس رضي الله عنه.
ومنها: ما رواها البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
فهذه لفظة صحيحة، وقد جاءت الروايات عن الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم من التابعين على ما يشهد لها بالقبول والصحة، ونطق بها أهل السنة في مصنفاتهم وعقائدهم، ومن ذلك:
١- عن أبي سلمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ [النجم]، قال:
دنا ربه منه فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى. قال: قد رآه النبي ﷺ.
رواه الطبري في «التفسير» (١١/ ٥١٤)، واللالكائي (٩١٦). =