٢٣- وأخبرنا يوسف - بقراءتي [١٢/ ب] عليه غير مرة - ، أنبا أبو الفتح ناصر ابن محمد الوِيري - بأصبهان - ، ثنا أبو نصر أحمد بن عُمر بن محمد بن عبد الله، ثنا ناصر السُّنَّة: أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري رحمه الله قال:
(بابُ إثباتِ الحدِّ للهِ عَزَّ وجَلَّ) (١).
وقد رد ابن بطة رحمه الله على هذه الشبهة فقال: (أما قولكم: (إنه لا يكون على العرش؛ لأنه أعظم من العرش)، فقد شاء الله أن يكون على العرش، وهو أعظم منه، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]، وقال: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ﴾، ثم قال: ﴿وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ﴾ [الأنعام: ٣]، فأخبر أنه في السماء، وأنه بعلمه في الأرض. وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾. ثم ذكر الأدلة على علو الله عز وجل.
وقال الإمام الدارمي رحمه الله في «نقضه على المريسي» (ص١٩٩): وأعجب من ذلك كله: قياسك الله بمقياس العرش ومقداره وزنه من صِغر أو كِبر، وزعمت كالصبيان العميان - إن كان الله أكبر من العرش، أو أصغر منه، أو مثلـه - فإن كان الله أصغر فقد صيرتم العرش أعظم منه، وإن كان أكبر من العرش فقد ادعيتم فيه فضلًا على العرش، وإن كان مثله فإنه إذا ضُمَّ إلى العرش السموات والأرض كانت أكبر مع خرافات تكلم بها وترهات تعلب بها، ضلالات يضل بها، لو كان من يعمل عليه لله لقطع ثمرة لسانه، والخيبة لقوم هذا فقيههم، والمنظور إليه مع هذا التمييز كله، وهذا البصر، وكل هذه الجهالات والضلالات.
فيقال لهذا البقباق النفاج: إن الله أعظم من كل شيء، وأكبر من كل خلق، ولم يحتمله العرش عِظَمًا، ولا قوة، ولا حملة العرش احتملوه بقوتهم، ولا استقلوا بعرشه بشدة أسرهم، ولكنهم حملوه بقدرته ومشيئته وإرادته وتأييده، لولا ذلك ما أطاقوا حمله ... إلخ
(١) كتاب «الأربعين في دلائل التوحيد» للهروي الأنصاري (ص ٥٧).