ثنا محمد بن أحمد بن محمد الجارودي (١) الحافظ، أنبا الحسين بن أحمد بن مُخارق، ثنا يحيى بن معاذ الغزال، ثنا يحيى بن غيلان، ثنا عبد الله بن بزيـع، عن روح بن القاسم، حدثني سـهيل بـن أبي صـالح، عـن أبيـه، عن أبي هريرة [رضي الله عنه]، أن النبي ﷺ قال في دعائه: «أنت الظاهرُ فليس فوقك شيء، وأنت الباطنُ فليس دونك شيء» (٢).
فهذا إمامٌ من أئمة المسلمين استدلَّ بهذا الحديث على أن اللهَ عزَّ وجلَّ له حدٌّ لا يعلمه إلَّا هو.
ومن قال: إن هذا الحديث ليس فيه دليلٌ على إثبات الحدِّ لله تعالى؛ فهو رجلٌ غُمْرٌ (٣)، في صدره [١٣/أ] غِمْرٌ (٤)، ليس له
(١) في الأصل: (البارودي)، والتصويب من كتب الرجال. انظر: «السير» (١٧/ ٣٨٤).
(٢) في إسناده: عبد الله بن بزيع الأنصاري، قال ابن عدي في «الكامل» (٤/ ٢٥٣): قاضي تستر، أحاديثه عن من يروي عنه ليست بمحفوظة، أو عامتها. اهـ
وقال الدارقطني: ليس بمتروك. انظر: «لسان الميزان» (٣/ ٢٦٣).
ولكن الحديث صحيح؛ رواه مسلم في «صحيحه» مطوَّلًا (٦٩٨٨)، والبخاري في «الأدب المفرد» (١٢١٢)، وأبو داود (٥٠٥١)، والترمذي (٣٤٠٠)، وغيرهم.
قال ابن القيم رحمه الله: فجعل كمال ظهوره موجبًا لكمال فوقيته، ولا ريب أنه ظاهرٌ بذاته فوق كل شيء بذاته، والظهور هنا العلو، ومنه: ﴿ فَمَا اسْتَطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ ﴾ [الكهف: ٩٧]، أي: يعلوه، وقرَّر هذا المعنى بقوله: «فليس فوقك شيء»، أي: أنت فوق الأشياء كلها. اهـ «مختصر الصواعق» (٣/ ١٠٦٧).
(٣) رجل غُمْرٌ وغَمَرٌ: ضعيف لم يُجرِّب الأمور. «المخصص» (١/ ٢٧٢).
(٤) في «مقاييس اللغة» (٤/ ٣٩٣) (والغِمْر): الحقد في الصَّدر.