ابن أبي شيبة (٥٥٧٤)، وتفسير ابن جرير (٥٠١/٢١)، [وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٠٨/٢)، و«العظمة» لأبي الشيخ (٢٣٤/٢)].
قلت: حكم البيهقي في كتابه «الأسماء والـصفات» (٢٠٠/٢) - الـذي سـار فيه على مذهب الأشاعرة مُعطِّلة الصفات - عـلى هـذا الحـديث بأنـه: (حديثٌ مُنكرٌ)، وقال: إن صح طريقه يحتمل أن يكون النبي ﷺ حدَّث به عن بعض أهـل الكتاب على طريق الإنكار، فلم يفهم عنه قتادة بن النعمان رضي الله عنه إنكاره.
قلت: ولقد رد ابن القيم رحمه الله على هذه الـشبهة، فقـال في «الـصواعق المرسـلة على الجهمية والـمعطلة» (١٥٢٢/٤): إن جماع ما يرد به الـمبطلون مـا ثبـت عـن رسول الله ﷺ في الأمور العلمية الخبرية، والأمور العلمية الطلبية نوعان:
أحدهما: منع دلالة ما جاء به على تلك المسألة.
والثاني: معارضة الدلالة بما يمنع اتباعها.
فأما الأولى: فاستعملوها في الأحاديث المخالفة لأقوالهم وقواعدهم، ونسبوا رواتها إلى الكذِبِ والغلط والخطأ في السَّمع، واعتقاد أن كثـيرًا منها مـن كـلامِ الكفارِ والمشركين، كان النبي ﷺ يحكيه عنهم، فربما أدركه الواحد في أثنـاء كلامِهِ بعد تصديره بالحكاية، فيسمع المحكي فيعتقده قائلًا لـه لا حاكيًا، فيقـول: قـال رسول الله ﷺ كما قاله بعضهم - في حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه في الاستلقاء.
قال: يحتمل أن يكون النبي ﷺ حدَّث به عن بعض أهل الكتـاب عـلى طريـق الإنكار عليهم، فلم يفهم عنه قتادة بن النعمان إنكاره، فقال: قال رسول الله ﷺ ...
قالوا: فلهذا الاحتمال تركنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله.
فتأمَّل ما في هذا الوجه من الأمر العظيم، أن يـشتبه عـلى أعلـم النـاس بالله وصفاتِهِ وكلامِهِ وكلام رسوله - كلام الرسول الحق الذي قاله مدحًا وثنـاءً عـلى الله بكلام الكفار المشركين الذي هو تنقصٌ وعيبٌ، فـلا يميـز بـين هـذا وهـذا، ويقول : قال رسول الله ﷺ لما يكون من كلام ذلك المشرك الكافر!!
فأي نسبة جهل واستجهال لأصحاب رسول الله ﷺ فوق هذا: أنه لا يميـز =