للطعن في متنه واستنكار ألفاظه وما دل عليه، وإلَّا فكيف يروُون في كتبهم مـا لا يليق به سبحانه من أحاديث الصفات ثم يسكتون عنها ولا ينكرونها بحُجَّةِ مـن أسندك فقد أحالك!
وهل أئمة الجهمية وأفراخهم من المعتزلة والأشاعرة يُعظِّمون الله تعالى أشد تعظيمًا من أئمة السُّنَّة والأثر؟! فهم يطعنون في ألفاظ أحاديث الصفات بحُجَّةِ أنها تُوهم التشبيه والتمثيل بزعمهم، فسلكوا هذا المسلك المحدَث في إعلال تلك الأحاديث، وهذا بلاؤهم الذي ارتقوا منه إلى سُلَّم التعطيل ونفي الصفات.
ومن أعجب ما تقف عليه في تحقيقات كثير من المتأخِّرين لكتب السُّنَّة والاعتقاد المتقدمة سلوكهم هذه الطريقة المحدثة الموروثة عـن الجهمية المعطلة وأفراخهم من الأشاعرة في تعليلهم لأحاديث الصفات والآثـار المروية عن الصحابة والتابعين، فلا يقتصرون على الكلام على أسانيدها صحة وضعفًا - فقد يكون لهم سلف من أئمة هذا الشأن في الكلام عليها -، بل أخذوا يستنكرون ألفاظها بحُجَّةِ أنها ألفاظ منكرة تخالف تعظيم الله تعالى وتوقيره! أو بحُجَّةِ أنها مُتلقَّاة عن بني إسرائيل وأخبارِهم كما في حديث الاستلقاء وغيره كما تقدم!!
ولا يخفى أن في هذا تجهيلًا كبيرًا للسلف الصالح وأئمة السُّنَّة الذين رووا هذه الأحاديث والآثار في مصنفاتهم في السُّنَّة والرد عـلى الجهمية المعطلة، إذ كيف يروونها ويحتجون بها على المعطلة وهي ألفاظ منكرة لا تليق بالله سبحانه!
ورَحِمَ الله ابن تيمية إذ يقول في «بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٢٦٨) وهـو يتكلم عن أثرٍ لكعب الأحبار رحمه الله فيه نسبة الثقل لله تعالى، قال:
(وهذا الأثر وإن كـان هو رواية كعب، فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب، ويحتمل أن يكون مـما تلقَّاه عن الصحابة، ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هـو لا يدفعها ولا يصدقها ولا يكذبها، فهؤلاء الأئمة المذكورة في إسناده هُم من أجلِّ الأئمة، وقد حدثوا به هم وغيرُهم، ولم ينكروا ما فيه من قوله: (من ثقل الجبار =