صنف المروذِيُّ كتابًا في فضيلة النبي ﷺ، وذكر فيه إقعاده على العرش، قال القاضي: وهو قول أبي داود، وأحمد بن أصرم، ويحيى بن أبي طالب، وأبي بكر بن حماد، وأبي جعفر الدمشقي، وعباس الدوري، وإسحاق بن راهويه، وعبد الوهاب الوراق، وإبراهيم الأصبهاني، وإبراهيم الحربي، وهارون بن معروف، ومحمد بن إسماعيل السُّلمي، ومحمد بن مصعب بن العابد، وأبي بكر بن صدقة، ومحمد بن بشر بن شريك، وأبي قِلابة، وعلي بن سهل، وأبي عبد الله بن عبد النور، وأبي عبيد، والحسن بن فضل، وهارون بن العباس الهاشمي، وإسماعيل بن إبراهيم الهاشمي، ومحمد بن أبي عمران الفارسي الزاهد، ومحمد بن يونس البصري، وعبد الله ابن الإمام أحمد، والمروزي، وبشر الحافي. انتهى.
قلت (ابن القيم): وهو قول ابن جرير الطبري، وإمام هؤلاء كلِّهم مجاهد إمام التفسير، وهو قول أبي الحسن الدارقطني، ومن شِعرِه فيه ... ثم ذكره. اهـ
٩- وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (١٣٨٩هـ) رحمه الله - مُفتي الديار السُّعودية سابقًا - وهو يتكلم عن المقام المحمود في «مجموع الفتاوى» (١٣٦/٢): قيل: الشفاعة العظمى، وقيل: إجلاسه معه على العرش كما هو المشهور من قول أهل السُّنة؛ والظاهر أنه لا مُنافاة بين القولين، فيمكن الجمع بينهما: بأن كلاهما من ذلك [أي المقام المحمود]، والإقعاد على العرش أبلغ. اهـ
قلت: فهكذا ينقل أهل العلم في كل عصر من العصور قبولهم لهذا الأثر واحتجاجهم به دون نكير.
وأما ما جاء عنهم في الإنكار على من ردَّ هذا الأثر، أو طعن فيه، فهو أكثر مما تقدم، ومنه:
١- قال إسحاق بن راهويه (٢٣٨هـ) رحمه الله: مَن ردَّ هذا الحديث فهو جهمي.
٢- قال إبراهيم الحربي (٢٨٥هـ) رحمه الله: ما ينكر هذا إلا أهل البدع.
٣- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢٩٠هـ) رحمه الله: إنما تُنكره الجهمية، وأنا أُنكر على كلِّ من ردَّ هذا الحديث، وهو مُتهمٌ على رسول الله ﷺ. =