المعتزلة، وقاربوهم أكثر، وقدموهم على أهل السُّنة والإثبات وخالفوا أوَّليهم. اهـ
فالأشاعرة في بداية أمرهم تلقوا عن الجهمية والمعتزلة بعض أصولهم في الصفات؛ فنفوا أفعال الله الاختيارية تبعًا لهم.
ثم بدأ التقارب بين مذهبهم وبين مذهب الجهمية والمعتزلة في أبواب الاعتقاد حتى قارب أن يكون مذهبًا واحدًا.
- قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «بيان تلبيس الجهمية» (٤/ ٤٠١): فعُلم أن هؤلاء [يعني: متأخري الأشاعرة] حقيقة باطنهم باطن المعتزلة الجهمية المعطِّلة، وإن كان ظاهرهم ظاهر أهل الإثبات كما أن المعتزلة عند التحقيق حقيقة أمرهم أمر الملاحدة نُفاة الأسماء والصِّفات بالكلِّية، وإن تظاهروا بالرد عليهم، والملاحدة حقيقة أمرهم حقيقة من يجحد الصَّانع بالكلية، هذا لعمري عند التَّحقيق. اهـ
- وقال رَحِمَهُ اللهُ في «الفتاوى الكبرى» (٥/ ٣٢٤) في معرض ردِّه على متأخري الأشاعرة: فعامة ما ذمه السَّلف والأئمة وعابوه على المعتزلة من الكلام المخالف للكتاب والسُّنة والإجماع القديم لكم منه أوفر نصيب، بل تارة تكونون أشد مُخالفة لذلك من المعتزلة، وقد شاركتموهم في أصول ضلالهم التي فارقوا بها سلف الأمة وأئمتها، ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم..
إلى أن قال: وأنتم شُركاؤهم في هذه الأصول كلها، ومنهم أخذتموها، وأنتم فروخهم فيها، كما يقال: الأشعرية مخانيث المعتزلة، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة؛ لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب المعتزلة، ونفرت القلوب عنهم صرتم تُظهرون الرَّد عليهم في بعض المواضع، مع مقاربتكم أو موافقتكم لهم في الحقيقة. اهـ
وقال السِّجزي (٤٤٤هـ) رَحِمَهُ اللهُ في «رسالته إلى أهل زبيد» وهي رسالة يرد فيها على الأشاعرة، ويُبيِّن فيها حقيقة مذهبهم، وموافقتهم للجهمية والمعتزلة.
قال (ص١٣٧): الفصل الخامس: (بيان موافقتهم للمعتزلة في كثير من مسائل الأصول، وأنهم زائدون عليهم في القبح، وفساد القول في بعضها). =