الحقيقة لا يكون عربيًا ولا عبرانيًا ولا سريانيًا، ولا بلغةٍ من اللغات، ولا يجوز أن يكون سُوَرًا ولا آياتٍ، ولا ذا أجزاءٍ ولا أعدادٍ، ولا يجوز نزوله إلى أحدٍ من الأنبياء في الحقيقة، ولا وجوده في محلٍّ لا قلبٍ ولا لسانٍ ولا صحيفةٍ.
وذكر ابن فورك في كتابه: مجرَّد قول الأشعري أنه كان يقول: إن كتاب الله غيرُ كلامه، وإن الأعداد والأجزاء في الكتاب لا في الكلام، وإن التوراة والإنجيل والزبور تسميات العبارات المنزَّلة المختلفة، وكلام الله لا يستحق شيئًا من هذا التسميات، وكلهم تزعَّموا أنه يرد على المعتزلة في خلق القرآن، فليتأمَّل الناظر هذا الفصلَ من كلامهم يتبين له تلاعبُ القوم ورِقَّة دينهم، فلم يقع الخلافُ مع المعتزلة وغيرهم إلَّا فيما في الدنيا من القرآن المحفوظ في الصدور، المقروء بالألسن، المكتوب في المصاحف، ولم يعرف الخلقُ بأسرهم قرآنًا غيره. اهـ
وقال ابن قدامة رحمه الله في «حكاية المناظرة في القرآن» (ص١٧):
موضع الخلاف: أننا نعتقد أن القرآن كلام الله، وهو هذه المائة والأربع عشرة سورة .. وأنه سور وآيات وحروف وكلمات، متلوٌّ مسموع مكتوب.
وعندهم [يعني الأشاعرة]: أن هذه السور والآيات ليست بقرآن، وإنما هي عبارة وحكاية، وأنها مخلوقة، وأن القرآن معنى في نفس الباري، وهو شيء واحد، لا يتجزأ، لا يتبعض، ولا يتعدد، ولا هو شيء ينزل، ولا يُتلى، ولا يُسمع، ولا يُكتب، وأنه ليس في المصاحف إلَّا الورق والمداد ..
وقال (ص٣٢): هذا القرآن الذي أجمع عليه المسلمون، وكفر به الكافرون، وزعمت المعتزلة أنه مخلوق، وأقرَّ الأشعري أنهم مخطئون، ثم عاد فقال: هو مخلوق، وليس بقرآن فزاد عليهم.
ولا خلاف بين المسلمين أجمعين أن من جحد آية أو كلمة متفقًا عليها، أو حرفًا متفقًا عليه أنه كافر .. والأشعري يجحده كله، ويقول: ليس شيء منه قرآنًا، وإنما هو كلام جبريل .. ومدار القوم على القول بخلق القرآن ووفاق المعتزلة؛ ولكن =