والنفي هو طريقة القاضي أبي يعلى أولًا في «المعتمد» وغيره، فإنه كان ينفي الحد والجهة، وهو قوله الأول.
[ثم أطال ابن تيمية رحمه الله في نقل كلام القاضي في تقرير هذه المسألة (٣/ ٢١)]
ثم قال شيخ الإسلام :
قال [يعني القاضي أبا يعلى الفراء]:
وإذا ثبت استواؤه، وأنه في جهة، وأن ذلك من صفات الذات، فهل يجوز إطلاق الحدِّ عليه؟
قد أطلق أحمد القول بذلك في رواية المَرُّوذِي، وقد ذُكِر له قول ابن المبارك: نعرف الله على العرش بحدٍّ.
فقال أحمد: بلغني ذلك، وأعجبه.
وقال الأثرم: قلت لأحمد: يُحكى عن ابن المبارك: نعرفُ ربَّنا في السَّماء السَّابعة على عرشهِ بِحَدٍّ؟
فقال أحمد: هكذا هو عندنا.
قال: ورأيت بخط أبي إسحاق، حدثنا أبو بكر أحمد بن نصر الرَّفا، قال: سمعت أبا بكر بن أبي داود، قال: سمعت أبي يقول: جَاءَ رَجُلٌ إلى أحمد بن حنبل فقال: لله تبارك وتعالى حدٌّ؟
قال: نعم، لا يعلمه إلَّا هو، قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: ٧٥] يقول: مُحدِقين.