المبحث الثالث:
سبب ذِكْر أهل السُّنَّة «الحدَّ» لله تعالى
لما كانت الجهمية ينفون علو الله تعالى على خلقه، واستواءه على عرشه، ويقولون: إن الله تعالى لا يُبايِن خلقه، وليس بينه وبينهم حدٌّ، ولا يتميز عنهم.
أنكر عليهم أهل السُّنَّة من السَّلف الصَّالح، واشتدَّ نكيرهم عليهم، حتى كفَّروهم، وحذَّروا منهم، وبينوا للناس أمرهم وتلبيسهم.
- قال ابن تيمية (٧٢٨هـ) رحمه الله في «بيان تلبيس الجهمية» (٤٣/٣):
.. لما كان الجهمية يقولون ما مضمونه: إن الخالق لا يتميَّز عن الخلق، فيجحدون صفاته التي تميز بها، ويجحدون قدره، حتى يقول المعتزلة: إذا عرفوا أنه: حيٌّ، عالمٌ، قديرٌ، قد عرفنا حقيقته وماهيته.
ويقولون: إنه لا يُباين غيره، بل إما أن يصفوه بصفة المعدوم فيقولون: لا داخل العالم، ولا خارجه، ولا كذا، ولا كذا. أو يجعلوه حالًّا في المخلوقات، أو وجود المخلوقات.
فبيَّن ابنُ المبارك أن الرَّب سبحانه وتعالى على عرشه مُباينٌ لخلقه، مُنفصلٌ عنه وذكر الحد؛ لأن الجهمية كانوا يقولون: (ليس له حدٌّ)، وما لا حدَّ له لا يُباين المخلوقات، ولا يكون فوق العالم؛ لأن ذلك مُستلزمٌ