المبحث الرابع:
«الحَدُّ» ليس صفةً من صفاتِ الله تعالى
شَنَّعَ الخطَّابيُّ على أهلِ السُّنَّةِ في إثباتِهِم «الحَدَّ» لله تعالى، فزَعَمَ أنَّهُم زادوا الله عز وجل صفةً من الصِّفات التي لم ينطِق بها الكتابُ والسُّنَّةُ.
وقد تعقَّبَهُ شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٤٢) فقال:
أهل الإثبات المنازعون للخطَّابي وذويه يُجيبون عن هذا بوجوه:
أحدها: أنَّ هذا الكلام الذي ذكره إنَّما يتوجَّه لو قالوا: إنَّ له صفة هي (الحَدُّ) كما توهَّمَهُ هذا الرَّادُّ عليهم!
وهذا لم يَقُلْه أحدٌ، ولا يقوله عاقلٌ؛ فإنَّ هذا الكلام لا حقيقة له؛ إذ ليس في الصِّفات التي يُوصَفُ بها شيءٌ من الموصوفات - كما يُوصَف باليدِ والعلمِ - صفةٌ مُعيَّنةٌ يقال لها: (الحَدُّ)، وإنَّما الحَدُّ ما يتميَّزُ به الشيء عن غيره من صفتِهِ وقَدْرِهِ، كما هو المعروفُ من لفظ الحَدِّ في الموجودات. اهـ
قلتُ: سيأتي نصُّ كلام الخطَّابي ورَدُّ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه في الملحق بهذا الكتاب (ص٣٣٢)، فانظره هناك.