ابن معدَّل أنه يقول بهذا القول، وقد فُتن به قوم كثير من أهل البصرة.
قلتُ: وكذلك يُقال هاهنا في إثبات الحد لله تعالى.
لما نفت الجهمية علو الرَّبِّ تعالى، واستواءه على عرشه، وبينونته عن خلقه، وادَّعوا أن اللهَ تعالى بذاته في كل مكانٍ، ولبَّسوا على العامَّة أمر دينهم؛ لم يسع أهل السُّنَّة السكوت عن ضلالهم، فأثبتوا علو الله تعالى واستواءه على عرشه؛ وزادوا من باب البيان والإيضاح: إثبات (البينونة والحد لله تعالى)؛ كما قال الإمام عبد الله بن المبارك والإمام أحمد رَحِمَهُمَا اللهُ تعالى: (نعرِفُ رَبَّنا عز وجل فوقَ سبعِ سمواتٍ، عَلى العَرشِ، بائناً من خلقه بحدٍّ، ولا نقول كما قالت الجهمية: هاهنا، وأشار بيده إلى الأرض).
ولما عُرِضَ على أحمد رَحِمَهُ اللهُ قول ابن المبارك رَحِمَهُ اللهُ (على العرش استوى بحَدٍّ)، قال: لهذا شواهد من القرآن في خمسة مواضع: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، ﴿ءَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤]. [سيأتي في نص الكتاب برقم (١٩)]
فلم يُنكِر ذلك رَحِمَهُ اللهُ، ولم يجعل الكلام في هذه المسألة من فضول الكلام التي ينبغي ترك الخوض فيها كما صنع الذهبي عند إنكاره على أهل السُّنَّة ما صنعوه بابن حبَّان لما أنكر الحد لله تعالى.
- قال أبو إسماعيل الهروي رَحِمَهُ اللهُ في «ذم الكلام» (٤٠٢/٤):
سألتُ يحيى بن عمار عن أبي حاتم ابن حبان البستي قلتُ: رأيته ؟
قال: كيف لم أره ، ونحن أخرجناه من سجستان !