قال في عقيدته «الطَّحاوية» (ص٢١٨): وتعـالى عـن: (الحـدود)، و(الغايــات)، و(الأركــان)، و(الأعــضاء)، و(الأدوات)، لا تحويــه الجهات السِّت كسائر المُبتدَعات. اهـ
- قال ابن القيم رحمه الله في «الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة» (٩٣٤/٣-٩٣٦): ويقولون - يعني: الجهمية -: نحن نُنَزِّه الله تعالى عن: (الأعراض)، و(الأغراض)، و(الأبعاض)، و(الحـدود)، و(الجهـات)، و(حلول الحوادث)، فيسمع الغرُّ المخدوع هذه الألفاظ فيتوهم منها أنهم يُنَزِّهون الله عمَّا يفهم من معانيها عند الإطلاق من العيوب والنقائص والحاجة، فلا يشك أنهم يُمَجِّدونه، ويُعَظِّمونه، ويكشف الناقد البصير ما تحت هذه الألفاظ فيرى تحتها الإلحاد، وتكذيب الرُّسل، وتعطيل الرَّبِّ تعالى عما يستحقه من كماله.
فتنزيههم عن (الأعراض): هو جحد صفاته: كسمعه، وبصره، وحياته، وعلمه، وكلامه، وإرادته، فإن هذه الأعراض له عندهم لا تقوم إلا بجسمٍ فلو كان متصفًا بها لكان جسماً، وكانت أعراضاً له، وهو منزهٌ عن الأعراض.
وأما (الأغراض): فهي الغاية والحكمة التي لأجلها يخلق، ويفعل، ويأمر، وينهى، ويثيب، ويعاقب، وهي الغايات المحمودة المطلوبة من أمره، ونهيه، وفعله، ويسمونها أغراضاً منه، وعللاً ينزهونه عنها.
وأما (الأبعاض): فمرادهم بتنزيهه عنها؛ أنه ليس له وجه، ولا يدان، ولا يمسك السموات على إصبع، والأرض على إصبع ...