المبحث الأول:
معنى الاستواء في كلام العرب
- قال ابن القيم رَحِمَهُ الله: إن لفظ الاستواء في كلام العرب الذي خاطبنا الله تعالى بلغتهم، وأنزل بها كلامهم نوعان: مُطلق، ومُقيد.
١- المُطلق: ما لم يوصل معناه بحرف.
مثل قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسْتَوَىٰ﴾ [القصص: ١٤] وهذا معناه: كَمُلَ، وَتَمَّ. يقال: استوى النبات، واستوى الطعام.
٢- وأما المُقيد فثلاثة أضرب:
أحدها: مُقيَّد بـ (إلى)؛ كقول: استوى فلان إلى السَّطح، وإلى الغرفة، وقد ذكر سبحانه هذا المُعَدَّى بإلى في موضعين من كتابه:
﴿هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ [البقرة: ٢٩]
﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١]
وهذا بمعنى: العلو والارتفاع بإجماع السلف.
الثاني: مُقيَّد بـ (على)؛ كقوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ﴾ [الزخرف: ١٣]، وقوله: ﴿وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ﴾ [هود: ٤٤]، وقوله: ﴿فَٱسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ﴾ [الفتح: ٢٩]
وهذا أيضًا معناه: العلو، والارتفاع، والاعتدال بإجماع أهل اللغة.