وقد روى أهل السُّنَّة في مُصنَّفاتهم أحاديث وآثار السَّلَف في إثبات جُلُوس الرَّبِّ تعالى، وتلقَّوها بالقبول والتَّسليم، وحدثوا بها من غير نكير، فنحن مُتَّبعون لهم في ذلك، كما قال الإمام أحمد رحمه الله لما أرسل إليه شاذان يستأذنه في أن يُحدِّث بحديث: قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: «رأيتُ ربي». فقال أحمد: حدِّث به، فقد حدَّث به العلماء.
وقال المَرُّوذي لأحمد: في هذا يُشنَّع به علينا ؟
قلت: أفليس العلماء تلقته بالقبول ؟
قال أحمد: بلى.
[«بيان تلبيس الجهمية» (٧/ ١٩٥-١٩٦)]
وكما جاء في أثر وكيع لما حدَّث بحديث: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبدالله بن خليفة، عن عمر رضي الله عنه: «إذا جلس الرَّبُّ عز وجل على الكرسي».
فاقشعرَّ رجلٌ عند وكيع، فغَضِبَ وكيع، وقال: أدركنا الأعمش، وسفيان، يُحدِّثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها. [سيأتي تخريجه (٤٣)]
وقال الدارمي (٢٨٠هـ) رحمه الله في «النقض» (ص٣٤٣): فقد أخذنا بما قال رسول الله ﷺ، فلم نقبل منها إلَّا ما روى الفقهاء الحفاظ المتقنون؛ مثل: معمر، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وابن عُيينة، وزُهير بن مُعاوية، وزائدة، وشريك، وحماد بن زيد، وحماد بن سَلَمة، وابن المبارك، ووكيع، ونظرائهم الذين اشتهروا بروايتها ومعرفتها والتفقه فيها، خلاف تفقه المريسي وأصحابه، فما تداول هؤلاء الأئمة ونظراؤهم على القبول قبلناه، وما ردُّوه رددناه، وما لم يستعملوه