يريد بذلك: قلتم لنا كُفُّوا لنكفّ. وذلك أن"لعل" في هذا الموضع لو كان شَكًّا، لم يكونوا وثقوا لهم كل مَوْثق.* * *القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا﴾وقوله:"الذي جَعل لكم الأرض فِرَاشًا" مردود على"الذي" الأولى في قوله"اعبدُوا ربكم الذي خَلقَكم"، وهما جميعًا من نَعت"ربكم"، فكأنّه قال: اعبدُوا ربكم الخالقكُم، والخالقَ الذين من قبلكم، الجاعلَ لكم الأرض فراشًا. يعني بذلك أنّه جعل لكم الأرض مهادًا مُوَطَّأً (١) وقرارًا يُستقرّ عليها. يُذكِّرُ ربّنا جلّ ذكره -بذلك من قِيله- عبادَهُ نعمَه عندهم وآلاءه لديهم (٢) ليذْكروا أياديَه عندهم، فينيبوا إلى طاعته -تعطُّفًا منه بذلك عليهم، ورأفةً منه بهم، ورحمةً لهم، من غير ما حاجة منه إلى عبادتهم، ولكن ليُتم نعمته عليهم ولعلهم يهتدون.٤٧٥- كما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة (٣) ، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ:"الذي جعل لكم الأرض فراشًا" فهي فراشٌ يُمشى عليها، وهي المهاد والقرار (٤) .٤٧٦- حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة:"الذي جَعل لكم الأرض فراشًا"، قال: مهادًا لكم.
Notes
(١) في المطبوعة: "مهادًا وموطئًا"، وفي المخطوطة"مهادًا توتطا"، وكأن الصواب ما أثبتناه. والموطأ: المهيأ الملين الممهد. وسيأتي أن الفراش هو المهاد.(٢) في المطبوعة"زيادة نعمه عندهم، وآلائه لديهم"، والصواب ما في المخطوطة. وقوله"عباده" مفعول: "يذكر ربنا. . ".(٣) قوله"وعن مرة"، ساقطة من المطبوعة، وهذا هو الصواب.(٤) الخبر ٤٧٥- في الدر المنثور ١: ٣٤، والشوكاني ١: ٣٨.