٥٠٠- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"وادعوا شهداءكم"، قال: ناس يشهدون. قال ابن جُريج:"شهداءكم" عليها إذا أتيتم بها - أنها مثلُه، مثل القرآن (١) .وذلك قول الله لمن شكّ من الكفار فيما جاء به محمد ﷺ. وقوله"فادعوا"، يعني: استنصروا واستغيثوا (٢) ، كما قال الشاعر:فَلَمَّا الْتَقَتْ فُرْسَانُنَا وَرِجَالُهُمْ ... دَعَوْا: يَا لَكَعْبٍ! وَاعْتَزَيْنَا لِعَامِرِ (٣)يعني بقوله:"دعوْا يالكعب"، استنصرُوا كعبًا واستغاثوا بهم (٤) .وأما الشهداء، فإنها جمعُ شهيد، كما الشركاء جمع شريك (٥) ، والخطباء جمع خطيب. والشهيد يسمى به الشاهدُ على الشيء لغيره بما يحقِّق دَعواه. وقد يسمَّى به المشاهِدُ للشيء، كما يقال: فلان جليسُ فلان -يعني به مُجالسَه، ونديمه - يعني به مُنادِمَه، وكذلك يقال: شهيده - يعني به مُشاهِدَه.فإذا كانت"الشهداء" محتملةً أن تكون جمعَ"الشهيد" الذي هو منصرف للمعنيين اللذين وصفتُ، فأولى وجهيه بتأويل الآية ما قاله ابن عباس، وهو أن يكون معناه: واستنصروا على أن تأتوا بسورة من مثله أعوانَكم وشُهداءكم الذين يُشاهدونكم ويعاونونكم على تكذيبكم الله ورسوله، ويظاهرونكم على كفركم ونفاقكم، إن كنتم مُحقّين في جُحودكم أنّ ما جاءكم به محمد ﷺ اختلاق وافتراء، لتمتحنوا أنفسكم وغيرَكم: هل تقدرون على أن تأتوا بسورة من
Notes
(١) الآثار ٤٩٦ - ٥٠٠: في ابن كثير ١: ١٠٨ بعضها، والدر المنثور ١: ٣٥، والشوكاني ١: ٤٠، وفي المخطوطة في بعض المواضع: "أناس" مكان"ناس"، وهما سواء.(٢) في المطبوعة: "واستعينوا"، وهما متقاربتان، والأولى أجود، وهي كذلك في معاني القرآن للفراء ١: ١٩.(٣) البيت للراعي النميري، اللسان (عزا) . واعتزى: انتسب، ودعا في الحرب بمثل قوله: يا لفلان، أو يا للمهاجرين، أو يا للأنصار، والاسم العزاء والعزوة، وهي دعوى المستغيث.(٤) في المطبوعة: "واستعانوا"، كما سلف في أختها قبل.(٥) في المطبوعة: "كالشركاء".