﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أَيْ: حَمَلَهُمَا عَلَى الزَّلَلِ وَالْخَطِيئَةِ، وَقِيلَ: بَاعَدَهُمَا. وَقَوْله: ﴿عَنْهَا﴾ يَعْنِي عَنِ الْجَنَّةِ. وَقَوْله: ﴿اهْبِطُوا﴾ يَعْنِي آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ. وَقَوْله: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ أَيْ: آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ عَدُوٌّ لِإِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتِهِ، وَإِبْلِيسُ عَدُوٌّ لِآدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ. وَقَوْله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ يَعْنِي مَكَانَ قَرَارٍ وَمَسْكَنٍ. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَهُوَ الْمَوْتُ.
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾. قَالَ مُحَمَّد: هِيَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. قَالَ مُحَمَّد: ﴿اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ يَعْنِي آدَمَ وَحَوَّاءَ وَإِبْلِيسَ وَالْحَيَّةَ. ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ يَعْنِي بَيَانًا وَرُشْدًا. ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ يَعْنِي اتَّبَعَ أَمْرِي وَطَاعَتِي. ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ يَعْنِي فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِنَ الْآخِرَةِ، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عَلَى مَا خَلَّفُوا فِي الدُّنْيَا.
[آيَة ٣٦ - ٣٩]