تخصيصًا له من بين الورى (١)، ينـزلُ إذا ثُلُثُ الليل مَضَى، من عَرْشِهِ إلى السَّماءِ الدنيا، بلا كيف، ولا شِبْه له، ولا مِثْل في الورى، فيقولُ: هل من سائلٍ ؟ هل من تائبٍ ؟ هل من مُستغفرٍ ؟ كذلك إلى الصَّباح المُجْتَلَى (٢).
(١) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ﴾ [السجدة: ٩].
(٢) يشير إلى حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قـال: « ينـزلُ ربُّـنا عز وجل كُـلَّ ليلةٍ إلى السَّماءِ الدنيا حين يبقى ثُلُثُ الليل الآخِر، فيقولُ: من يدعوني فأستجيب له، ومن
يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له». [رواه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (١٧٢١)].
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: إذا قال الجهمي: أنا أكفر برب ينـزل ويصعد،
فقل: آمنت برب يفعل ما يشاء. [«مجموع الفتاوى» (٥/ ٣٨٦)].
وقال نُعيم بن حماد رحمه الله: حديث النزول يرد على الجهمية قولَهم، قال: ينـزل بذاته وهو على كرسيه. [«التمهيد» لابن عبد البر (٧/ ١٤٤)]
قلت: والمعطلة من الجهمية والأشاعرة وغيرهم إما أن ينفوا نزول الله عز وجل صراحة، وإما أن يأتوا بألفاظ مجملة يريدون منها إبطال حقيقة النزول، كنفي الانتقال والحركة والزوال وغير ذلك من الألفاظ المبتدعة، ومن ذلك:
١- قول ابن حبان في «صحيحه» (٣/ ٢٠٠): ينزل بلا آلة، ولا تحرُّك، ولا انتقال من مكان إلى مكان. اهـ
٢- قال ابن حجر «الفتح» (١١/ ١٢٩) قال الكرماني: .. النزول محال على الله! لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السُّفل، وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه عن ذلك! فليتأول ذلك بأن المراد: نزول مَلَك الرحمة ونحوه، أو
يفوّض مع اعتقاد التنزيه .. إلخ
٣- قال ابن حجر الهيتمي في «الزواجر» (ص ٦٥): نزول الله كناية عن نزول رحمته، أو بعض ملائكته؛ لتعاليه عز وجل عن الجهة، والمكان، والجسم، والزمان. اهـ
قلت: النزول حقّ لا شك فيه، وأما الجسم، والانتقال، والجوارح، والأعضاء =