وصحَّ عن الإمامِ أحمدَ [٩/أ] في إثباتِ الحدِّ للهِ تعالى؛ لأنَّ ذلكَ رُوِيَ عنهُ بطُرُقٍ كثيرةٍ.
وروى الإمامُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هارونَ الخلالُ بأسانيدَ صحيحةٍ في كتابِ «السُّنَّةِ» لهُ (١):
١٧ - قالَ الخلالُ: أخبرنا أبو بكرٍ المروذيُّ، قالَ: سمعتُ أبا عبد اللهِ، قيلَ لهُ: رَوَى عليُّ بنُ الحسنِ، عن ابنِ المباركِ أنَّه قيلَ لهُ: كيفَ نعرفُ اللهَ عز وجل؟
قالَ: على العرشِ بحدٍّ.
قالَ: بلغني ذلكَ عنهُ، وأعجبَهُ، ثم قالَ أبو عبد اللهِ أحمدُ بنُ حنبلٍ:
﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠].
ثم قالَ: ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] (٢).
١٨ - قالَ الخلالُ: أخبرنا محمدُ بنُ عليٍّ الوراقُ، ثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، حدثني محمدُ ابنُ إبراهيمَ القيسيُّ، قالَ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ: يُحكى عنِ ابنِ المباركِ، قيلَ لهُ: كيفَ نعرفُ ربَّنا؟
وقال الكرجي القصاب رحمه الله في «نكت القرآن» (٥١٧/٤) عن آية سورة الفجر: حُجَّةٌ عليهم شديدةٌ بذكر المجيئة، وهو نظير قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ﴾، وهي حُجَّةٌ خانقةٌ لهم شديدةٌ عليهم. اهـ
(١) هذه النصوص التي سيذكرها المصنف؛ من الجزء المفقود من «السُّنَّة» للخلال، وقد ذكرها ابن تيمية رحمه الله في «بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ٦١٢-٦١٦).
(٢) ابن بطة رحمه الله في «الإبانة الكبرى» (٢٦٧٣) بتحقيقي.