«تنبيه»:
تصدَّى الألبانيُّ في مقدِّمة «مختصر العلو للذهبي» في ردِّ هذا الأثر، والطعن في سنده ومتنه، وأنه لا يجوز الإيمان به حتى على فرض صحته عن مجاهد! لأنه يستلزم نسبة القعود على العرشِ لله تعالى، وأن هذا يستلزم نسبة الاستقرار عليه، وهذا كما زعم مما لا يجوز اعتقاده ونسبته إلى الله تعالى، كذا قال!!
ثم أنكر على الذهبي تردُّده في ترك الجزم بردِّ هذا الأثر المنكر!!
وأنه كان الأولى به الجزم بردِّه، وعدم الاحتجاج به فهو اللائق به لورعه في عدم نسبة ما لا يصح له سبحانه!!
ثم اعتذر له في تردده بين إثبات هذا الأثر وإنكاره بأنه لعله أخذ بهيبة هؤلاء العلماء الذين أثبتوا هذا الأثر! وتعجب كثيرًا من المحدثين أئمة السُّنة والآثار من تحمسهم الزائد لإثبات هذا الأثر المنكر ومبالغتهم على من ردَّه، وإساءتهم الظن بعقيدته!!
ولقد تابعه في هذا الردِّ كثير ممن ينتسب إلى التحقيق والتخريج!!
وأصبح هذا القول هو السَّاري في حواشي كثير من كتب السُّنة، والله المستعان.
- قال البربهاري رَحِمَهُ اللهُ في «السُّنة» (١٥٤): مَن قبْلَنا لم يدعونا في لَبسٍ، فقلِّدهم واسترح، ولا تجاوز الأثر، وأهل الأثر. اهـ
فمن أراد السَّلامة والنَّجاة فليتبع السَّلف الصَّالح فقد كانوا أعلم بالله وبسنة نبيه ﷺ ممن جاء بعدهم، وأورع وأخشى لله أن ينسبوا له ما لا يثبت.
قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «مجموع الفتاوى» (٤ / ٣٧٤): .. إذا تَبَيَّنَ هذا فقد حدَّث العلماء المرضيُّون وأولياؤه المقبولون: أنَّ محمَّدًا رسولَ الله ﷺ يُجْلِسُه ربُّه على العرش .. وهذا ليس مُناقضًا للشفاعة لما استفاضت بها الأحاديث مِن أن المقام المحمود هو الشَّفاعة باتفاق الأئمة مِن جميع من ينتحل الإسلام ويدَّعيه، لا يقول: إن إجلاسه على العرش مُنكر، وإنما أنكره بعض الجهمية، ولا ذِكْرُه في تفسير الآية مُنكرًا. اهـ
وقد تلقَّى أهل السُّنة في كل عصر أثر مجاهد بالقبول، وبالغوا في الإنكار على من ردَّه، أو طعن فيه، وأقوالهم في هذا الباب كثيرة جدًّا، فانظر كتاب «السُّنة» للخلال رَحِمَهُ اللهُ (١ / ٢٠٩ - ٢٦٠) حتى تقف على بعض أقوالهم. ومنها : =