أصحابك أهل التوحيد والتنزيه، هو مما اتبعتم فيه المعتزلة نفاة الصفات، فإنهم فسروا التوحيد بتفسيرٍ لم يدل عليه الكتاب والسنة ولا قاله أحد من سلف الأمة وأئمتها .. وادعوا أن من أثبت الصفات لم يكن موحِّدًا، لأن الواحد عندهم - الذي لا يعقل فيه - ما تميز منه شيء عن شيء أصلًا، وثبوت الصفات يقتضي الكثرة، والذي جعلوه واحدًا لا ينطبق إلَّا على معدوم ممتنع .. وأما تفسير التوحيد بما يستلزم نفي الصفات، أو نفي علوه على العرش؛ بل بما يستلزم نفي ما هو أعم من ذلك، فهو شيء ابتدعته الجهمية لم ينطق به كتاب ولا سنة ولا إمام، وكذلك جعل التشبيه ضد التوحيد، وتفسير التشبيه بما فيه إثبات الصفات، هو أيضًا باطل .. إلخ
قلت: فإمرار الصفات عندهم على حقيقتها وظاهرها من نواقض التوحيد!
ثم هم يفسرون توحيد الألوهية بتوحيد الربوبية، ولا ذكر لتوحيد الألوهية الذي جاءت به الرسل من توحيد الله بالعبادة في كتبهم، فهذا البيهقي يقول في كتابه «الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد» (ص ٤٩): الله معناه من له الإلهية، وهي القدرة على اختراع الأعيان وهذه صفة يستحقها بذاته. اهـ
ثم إن موقفهم مِن كلمة التوحيد (لا إله إلَّا الله): أنها ليست بأول واجب على العباد، وإنما أول الواجبات هو إثبات وجود الله تعالى بالنظر والقصد إليه!!
فخالفوا بذلك دعوة الرسل جميعًا عليهم صلوات الله وسلامه!!
قال الباقلاني وهو مِن كبار أئمة الأشاعرة: (وأن يعلمَ أن أول ما فرضَ الله على جميع العباد: النظر في آياته، والاعتبار بمقدوراتـه، والاستدلال عليه بآثارِ قدرته، وشواهد ربوبيته؛ لأن الله غير معلوم بالاضطرار). اهـ
وموقفهم من الإيمان الذي هو أحد مراتب الدِّين كما سيأتي أنه يكفي فيه التصديق القلبي المجرد، ولو لم يتكلم بكلمة التوحيد، ولم يعمل بجوارحه قط.
فوافقوا الجهمية في تعريف الإيمان أنه: التصديق فقط دون القول والعمل.
قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «درء التعارض» (١/ ٢٢٤): فهم يريدون بلفظ =