وأما القسم الثاني: فالصحيح القول بتكفيرهم، إذ لا فرق بينهم وبين عُبَّاد الأصنام والصور، ويستتابون، فإن تابوا وإلَّا قتلوا، كما يفعل بمن ارتد. اهـ
قلت: فهذا موقف هؤلاء المعطلة في من أثبت صفات الله تعالى وأمرَّها على ظاهرها، مع تنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين.
وهذه مقارنة بين مذهب الجهمية ومذهب الأشاعرة في الصفات تزيل اللَّبْسَ في تقرير هذه القضية.
قال أبو إسماعيل الهروي رَحِمَهُ اللهُ في «ذم الكلام» (٤ / ١٣٧):
وأولئك [الجهمية] قالوا: لا صفة.
وهؤلاء [الأشاعرة] يقولون: (وجه) كما يقال: وجه النهار، ووجه الأمر، ووجه الحديث. و(عَينٌ): كعين المتاع. و(سَمْعٌ): كأذن الجدار .. و(يد): كيد المِنَّة والعطية. و(الأصابع): كقولهم: خراسان بين أصبعي الأمير. و(القدمان): كقولهم: جعلت الخصومة تحت قدمي، و(القبضة) كما قيل: فلان في قبضتي، أي أنا أملك أمره. و(الكرسي): العِلْم، و(العرش): المُلْك، و(الضَّحك): الرِّضا، و(الاستواء): الاستيلاء، و(النزول): القبول، و(الهرولة): مثله، فشبهوا من وجه، وأنكروا من وجه، وخالفوا السلف، وتعدوا الظاهر، وردوا الأصل، ولم يثبتوا شيئًا، ولم يبقوا موجودًا، ولم يفرِّقوا بين التفسير والعبارة بالألسنة، فقالوا: لا نفسرها، نُجْرِيها عربية كما وردت.
وقد تأولوا تلك التأويلات الخبيثة، أرادوا بهذه المَخْرَقة أن يكون عوام المسلمين أبعد غيابًا عنها، وأعيا ذهابًا منها، ليكونوا أوحش عند ذكرها وأشمس عن سماعها .. إلخ
وقد بيَّن ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ - وهو الخبير بحالهم - في كلام له نفيس أن مذهب الأشاعرة في الصفات هو بعينه مذهب الجهمية، وأن التأويلات والتحريفات التي وقعوا فيها ونشروها في مصنفاتهم هي بعينها تأويلات الجهمية التي ذكرها =