الأشعريِّ المتأخِّرين كأبي حامد وابن الخطيب وغيرهما لما تأمَّلوا ذلك عادوا في الرؤية إلى قول المعتزلة أو قريب منه وفسروها بزيادة العلم كما يُفسِّرُها بذلك الجهمية والمعتزلة وغيرُهم، وهذا في الحقيقة تعطيل للرؤية الثابتة بالنصوص والإجماع .. إلخ
وقال أيضًا (٤ / ٤٠٠): .. لا يُعرف القول بإثبات الرؤية مع نفي كون الله تعالى فوق العالم إلَّا عن هذه الشرذمة، وهم بعض أتباع الأشعري ومن وافقهم .. ولهذا تجد هؤلاء الذين يثبتون الرؤية دون العلو عند تحقيق الأمر منافقين لأهل السنة والإثبات، يُفسِّرون الرؤية التي يثبتونها بنحو ما يُفسِّرُها به المعتزلة وغيرهم من الجهمية، فهم ينصبون الخلاف فيها مع المعتزلة ونحوهم، ويتظاهرون بالرد عليهم وموافقتهم أهلَ السنة والجماعة في إثبات الرؤية، وعند التحقيق فهم موافقون للمعتزلة، إنما يثبتون من ذلك نحو ما أثبته المعتزلة من الزيادة في العلم، ونحو ذلك مما يقوله المعتزلة في الرؤية، أو يقول قريبًا منه، ولهذا يعترف الرازي بأن النزاع بينهم وبين المعتزلة في الرؤية قريب من اللفظي.
فعُلِمَ أن هؤلاء حقيقة باطنهم باطن المعتزلة الجهمية المعطِّلة، وإن كان ظاهرهم ظاهر أهل الإثبات، كما أن المعتزلة عند التحقيق حقيقة أمرهم أمر الملاحدة نُفاة الأسماء والصِّفات بالكلية، وإن تظاهروا بالرد عليهم، والملاحدة حقيقة أمرهم حقيقة من يجحد الصَّانع بالكلية، هذا لعمري عند التحقيق.. إلخ
- وقال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله في «الرسائل والمسائل النجدية» (٢ / ١٧٦ - ١٧٧): والأشعرية يوافقون أهل السنة في رؤية المؤمنين ربهم في الجنة، ثم يقولون: إن معنى الرؤية: إنما هو زيادة علمٍ يخلقه اللهُ في قلب الناظر ببصره، لا رؤية بالبصر حقيقة عيانًا.
فهم بذلك نافون للرؤية التي دلّ عليها القرآن، وتواترت بها الأحاديث عن النبي ﷺ. اهـ
قلت: وقد كفَّر أئمة السنة والأثر من ينفي حقيقة رؤية المؤمنين لربهم عز وجل. =