نسأل الله التَّوفيق والسَّداد إنه على كل شيءٍ قدير.
فهو في هذا الكلام أخبر أنه بلا حدٍّ ولا صِفةٍ يبلغها واصِفٌ، أو يَحدُّه أحدٌ، فنفى أن تُحيط به صفة العباد، أو حدُّهم، وكذلك قال:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، بحدٍّ، ولا غاية، فبيَّن أن الأبصار لا تُدرك له حدًّا، وَلا غاية.
وقال أيضًا: ولا يدركه صفةُ واصِف، وهو كما وصف نفسه، وليس من الله تعالى شيء محدود، كما قال بعد هذا: ولا يبلغ أحدٌ حدَّ صفاته، فنفى في هذا الكلام كُلِّه أن يكون وصفُ العباد، أو حدّ العباد يبلغه أو يدركه، كما لا تدركه أبصارهم.
[وقال ابن تيمية:
وذلك أن لفظ (الحد) عند من تكلم به يُراد به شيئان:
١- يراد به حقيقة الشَّيء في نفسه.
٢- ويُراد به القول الدَّال عليه المميز له.
وبذلك يتفق الحد الوصفي، والحدّ القدري كلاهما يراد به الوجود العيني، والوجود الذهني.
فأخبر أبو عبد الله أنه على العرش بلا حد يحدّه أحدٌ، أو صفة يبلغها واصفٌ، وأَتْبع ذلك بقوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:١٠٣]، بحدٍّ ولا غاية.