من الصَّحابة والتَّابعين، ولا من أئمَّة الدِّين المعروفين، ولا يُروى بها حديث عن رسول الله ﷺ، ولا توجد في شيء من كتب الله المنزلة من عنده، بل هذه هي من أقوال الجهمية ومن الكلام الذي اتفق السَّلف على ذمِّه لما أحدثه مَن أحدثه، فحيث وَرَد في كلام السَّلف ذمّ الجهمية كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك، وحيث ورد عنهم ذمّ الكلام والمتكلمين كان أهل هذه العبارات داخلين في ذلك، فإن ذلك لما أحدثه المبتدعون كثر ذم أئمة الدين لهم، وكلامهم في ذلك كثير قد صُنِّف فيه مُصنفات حتَّى إن أعيان هذه العبارات وأمثالها ذكرها السَّلف والأئمة فيما أنكروه على الجهمية وأهل الكلام المحدث. اهـ
- وقال أيضًا في «بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٧٨٤):
ذكر علماء الإسلام والسُّنَّة أن هذا السَّلب أول من ابتدعه في الإسلام هم الجهمية، وليس له أصل في دين المسلمين ولا غيرهم، بل الموجود في كتاب الله وسُنَّة رسوله وكلام سلف الأمة وأئمتها هو نفي إدراك نهايته ونفي الإحاطة به كما قال تعالى: ﴿ لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ [الأنعام: ١٠٣]
وقال من قال من السَّلف لمن سأله عن هذه الأشياء: ألست ترى السَّماء؟ قال: بلى. قال: أفكلَّها ترى؟
قال: لا. قال: فالله أكبر.
وكذلك قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠]، سواء كان الضمير عائدًا على الله، أو على ما بين أيديهم، فإن ذلك يدل على عدم إحاطة