قَالَ الله: ﴿كلا﴾ أَيْ: لَيْسُوا بِالَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَتْلِكَ؛ حَتَّى تُبَلِّغَ عَنِّي الرِّسَالَةَ، ثمَّ اسْتَأْنف الْكَلَام فَقَالَ: ﴿فاذهبنا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالمين﴾ يُقُوْلُهُ لِمُوسَى وَهَارُونَ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: مَنْ كَانَ رُسُولَكَ إِلَى فُلَانٍ؟ فَيَقُولُ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّسُولُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْجَمِيعِ؛ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ يَحْيَى، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى الرِّسَالَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ:
(لَقَدْ كَذِبَ الْوَاشُونَ مَا فُهْتُ عِنْدَهُمْ … بِسُوءٍ وَلَا أَرْسَلْتُهُمْ بِرَسُولِ)
أَيْ: بِرِسَالَةٍ؛ فَمَنْ تَأَوَّلَ: (إِنَّا رَسُولُ) عَلَى مَعْنَى: رِسَالَةٍ، يَقُولُ: الْمَعْنَى: إِنَّا ذَوَا رِسَالَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.