ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 1 · صفحة 401فصل

العربية (المصدر)

العَطَشَ، كما لو لم يكنْ معه سِوَاهُ. وإنْ وجدَهما وهو عَطْشَانُ، شَرِبَ الطَّاهِرَ، وأرَاقَ النَّجِسَ إذا اسْتَغْنَى عنه، سواءٌ كان في الوَقْتِ، أو قبلَه. وقال بعضُ الشَّافِعِيَّة: إنْ كان في الوَقْتِ شَرِبَ النَّجِسَ؛ لأنَّ الطَّاهِرَ مُسْتَحِقُّ الطَّهَارَةِ، فهو كالمَعْدُومِ. وليس بِصَحِيحٍ؛ لأنَّ شُرْبَ النَّجِسِ حرامٌ، وإنَّما يَصِيرُ الطَّاهِرُ مُسْتَحِقًّا لِلطَّهَارَةِ إذا اسْتَغْنَى عن شُرْبِه، وهذا غيرُ مُسْتَغْنٍ عن شُرْبِه، ووُجُودُ النَّجِسِ كعَدَمِه؛ لِتَحْرِيمِ شُرْبِه.

فصل: وإذا كان الماءُ مَوْجُودًا إلَّا أنَّه إن (١٧) اشْتَغَلَ بِتَحْصِيلِهِ واسْتِعْمالِهِ فاتَ الوَقْتُ، لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ، سَوَاءٌ كان حاضِرًا أوْ مُسَافِرًا، في قَوْلِ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ منهم: الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وعن الأوْزاعِىِّ، والثَّوْرِىِّ: له التَّيَمُّمُ. رَوَاهُ عنهما الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ (١٨). قال الوليدُ: فذكَرْتُ ذلك لِمَالِكٍ، وابْنِ أبِى ذِئْبٍ (١٩)، وسعيدِ بنِ عبدِ العزيز، فقالوا: يَغْتَسِلُ، وإنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ؛ وذلك لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} (٢٠)، وحديثِ أبِى ذَرٍّ، وهذا وَاجدٌ للْمَاءِ، ولأنَّهُ قادِرٌ على الماءِ، فلم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ، كما لو لم يَخَفْ فَوْتَ الوَقْتِ، ولِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ، فلم يُبَحْ تَرْكُها خِيفَةَ فَوْتِ وَقْتِها، كسَائِرِ شَرَائِطِها. وإنْ خَافَ فَوْتَ العِيدِ، لم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ. وقال الأوْزَاعِىُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ: له التَّيَمُّمُ؛ لأَنَّه يخَافُ فَوْتَها بالكُلِّيَّةِ، فأشْبَهَ العَادِمَ. ولَنا، الآيةُ والخَبَرُ، وما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى. وإنْ خافَ فَوْتَ الجَنَازَةِ، فكذلك، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِمَا ذَكَرْنا. والأُخْرَى، يُبَاحُ له التَّيَمُّمُ، ويُصَلِّى عليها. وبِه قال النَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، والحسنُ، ويحيى الأنْصَارِىُّ، وسعدُ بنُ إبراهيم، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، والأَوْزَاعِىُّ، وإسحاق،

الحواشي

(١٧) في م: "إذا".(١٨) أبو العباس الوليد بن مسلم، محدث الشام، صنف التصانيف، وتوفى سنة خمس وتسعين ومائة. العبر ١/ ٣١٩.(١٩) أبو الحارث محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي، ابن أبي ذئب، من فقهاء التابعين بالمدينة، توفى سنة تسع وخمسين ومائة. طبقات الفقهاء، للشيرازي ٦٧.(٢٠) من الآية ٤٣ من سورة النساء، والآية ٦ من سورة المائدة.

السابقمجلد 1 · صفحة 401التالي
السابق1·401التالي