ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 1 · صفحة 475فصل

العربية (المصدر)

فأوْجَبَها على المَرْأَةِ المُطْاوِعةِ، ككَفَّارَةِ الوَطْءِ في الإِحْرَامِ. وقال القاضي: في وُجُوبهَا على المَرْأَةِ وجْهَانِ: أحَدُهما لا يَجِبُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بإيجَابِها عليها، وإنَّما يُتَلَقَّى الوُجُوبُ مِن الشَّرْعِ. وإنْ كانتْ مُكْرَهَةً أو غيرَ عَالِمةٍ، فلا كَفَّارَةَ عليها، لِقولِه عليه السلامُ: "عُفِىَ لأُمَّتِى عَنِ الخَطَإِ والنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا

عَلَيْهِ".

فصل: والنُّفَسَاءُ كالحائِضِ في هذا؛ لأنَّها تُسَاوِيها في سَائرِ أحْكَامِها، ويُجْزِىءُ نِصْفُ دينارٍ مِن أىِّ ذَهَبٍ كان إذا كانَ صَافِيًا مِن الغِشِّ، ويَسْتَوِى تِبْرُه ومَضْرُوبُه، لِوُقُوعِ الاسْمِ عليهِ. وهل يَجُوزُ إخْرَاجُ قِيمَتِه؟ فيه وَجْهَان: أحدُهما، يجوزُ؛ لأنَّ المَقْصُودَ يَحْصُلُ بإخْرَاجِ هذا القَدْرِ مِن المالِ، على أىِّ صِفَةٍ كان مِنَ المالِ، فجازَ بأىِّ مَالٍ كان، كالخَرَاجِ والجِزْيَة. والثَّانِى، لا يجوزُ؛ لأنَّه كَفَّارَةٌ، فاخْتُصَّ ببَعضِ أنْوَاعِ المالِ، كسائِرِ الكَفَّارَاتِ، فعلى هذا الوَجْهِ هل يجوزُ إخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ مكانَ الدِّينارِ؟ فيهِ وَجْهَان، بِنَاءً على إخْرَاجِها عنه في الزَّكاة، والصَّحِيحُ جَوَازُه؛ لما ذَكَرْنَا، ولأَنَّه حَقٌّ يُجْزِىءُ فيه أحَدُ الثَّمَنَيْنِ، فأجْزَأَ فيه الآخَرُ، كسائِرِ الحُقُوقِ. ومَصْرِفُ هذه الكَفَّارَةِ إلى مَصْرِفِ سائِرِ الكَفَّارَات؛ لِكَوْنِها كَفَّارَةً، ولأنَّ المساكِينَ مَصْرِفُ حُقُوقِ اللهِ تعالى، وهذا منها.

٩٩ - مسألة؛ قال: (فَإِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا، فَلَا تُوطَأُ حَتَّى تَغْتَسِلَ)

وجُمْلَتُه أنَّ وَطْءَ الحائِضِ قبلَ الغُسْلِ حَرَامٌ، وإنِ انْقَطَعَ دَمُها في قولِ أكْثَرِ أهلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِر: هذا كالإِجْمَاعِ منهم. وقال أحمدُ بنُ محمدٍ المَرُّوذِىّ: لا أعْلَمُ في هذا اخْتِلافًا (١). وقال أبو حنيفةَ: إنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لأَكْثَرِ الحَيْضِ، حَلَّ وَطْؤُها، وإنِ انْقَطَعَ لِدُونِ ذلك، لم يُبَحْ حتى تَغْتَسِلَ، أو تَتَيَمَّمَ، أو يَمْضِىَ عليها وَقْتُ صَلَاةٍ؛ لأنَّ وُجُوبَ الغُسْلِ لا يَمْنَعُ مِن الوَطْءِ كالجنابةِ (٢). ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ

الحواشي

(١) في م: "خلافا".(٢) في م: "بالجنابة".

السابقمجلد 1 · صفحة 475التالي
السابق1·475التالي