ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 11 · صفحة 378فصل

العربية (المصدر)

كانوا فُقَراءَ وله ما يُنْفِقُ عليهم. وقال القاضي: لا يُشْتَرَطُ في الوالِدين. وهل يُشْتَرَطُ ذلك في الوَلَدِ؟ فكلامُ أحمدَ يقْتَضِى روايتَيْنِ؛ إحداهما، تلْزَمُ (٣٢) نَفقَتُه؛ لأنَّه فقيرٌ. والثانية، أنَّه (٣٣) إن كان يَكْتَسِبُ فيُنْفِقُ على نَفْسِه، لم تَلْزَمْ نفقَتُه. وهذا القولُ يَرْجِعُ إلى أنَّ الذي لا يَقْدِرُ على كَسْبِ ما يَقُومُ به تَلْزَمُ نفقَتُه، روايةً واحدةً، سواءٌ كان ناقِصَ الأحْكامِ، كالصَّغيرِ والمجْنونِ، أو ناقِصَ الخِلْقةِ، كالزَّمِنِ، وإنَّما الرِّوايتان في مَن لا حِرْفةَ له ممَّن يَقْدِرُ على الكَسْبِ ببَدَنِه. وقال الشافعيُّ: يُشْتَرَطُ نُقْصانُه، إمَّا من طريقِ الحُكْمِ، أو من طريقِ الخِلْقَةِ. وقال أبو حنيفةَ: يُنْفَقُ على الغُلامِ حتى يَبْلُغَ، فإذا بَلَغَ صَحِيحًا، انْقَطَعتْ نَفَقَتُه، ولا تسقطُ نَفقةُ الجارِيةِ حتى تَتَزَوَّجَ (٣٤). ونحوَه قال مالكٌ، إلَّا أنَّه قال: يُنْفَقُ على النِّساءِ حتى يتَزَوَّجْنَ، ويَدْخُلَ بهنَّ الأزْواجُ، ثم لا نَفقةَ لَهُنَّ، وإن طُلِّقْنَ، ولو (٣٥) طُلِّقْنَ (٣٦) قبلَ البِنَاءِ بهِنَّ، فهُنَّ على نَفَقَتِهِنَّ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهِنْد: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ". لم يَسْتَثْنِ منهم بالِغًا ولا صَحِيحًا، ولأنَّه والدٌ أو ولدٌ فقيرٌ، فاسْتَحَقَّ النَّفقةَ على والِدِه أو وَلَدِه الغَنِىِّ، كما لو كان زَمِنًا أو مَكْفُوفًا، فأمَّا الوالدُ، فإنَّ أبا حنيفةَ وافَقَنا على وُجُوبِ نفَقَتِه صَحِيحًا إذا لم يكُنْ ذا كَسْبٍ، وللشافعىِّ في ذلك قَوْلان. ولَنا أنَّه والِدٌ مُحتاجٌ، فأشْبَهَ الزَّمِنَ.

فصل: ومَن كان له أبٌ من أهلِ الإِنْفاقِ، لم تجِبْ نفَقَتُه على سِوَاهُ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}. وقال: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ}. وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لهِنْد: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". فجعل النَّفقةَ على أبِيهِم دُونَها. ولا خِلافَ في هذا نَعْلَمُه، إلَّا أنَّ لأصحابِ الشافعىِّ، فيما إذا اجْتَمَعَ للفقيرِ أبٌ وابنٌ مُوسِرانِ، وَجْهَين؛ أحدُهما، أنَّ النَّفقَةَ على الأبِ وحدَه. والثانى، عليهما جميعًا؛ لتَساوِيهما في القُرْبِ. ولَنا، أنَّ النَّفقةَ على الأبِ مَنْصوصٌ عليها، فيَجِبُ اتِّباعُ النَّصِّ، وَتَرْكُ ما عَدَاهُ.

الحواشي

(٣٢) في م: "تلزمه".(٣٣) سقط من: م.(٣٤) في الأصل، أ: "تزوج".(٣٥) في ب: "أو".(٣٦) سقط من: ب.

السابقمجلد 11 · صفحة 378التالي
السابق11·378التالي