ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 11 · صفحة 431الفصل الثاني

العربية (المصدر)

والمشْهورُ عن مالكٍ، أنَّها إن كانت شَرِيفةً لم تَجْرِ عادةُ مثلِها بالرَّضاعِ لوَلَدِها، لم تُجْبَرْ عليه، وإن كانت ممَّن تُرْضِعُ في العادةِ، أُجْبِرَتْ عليه. ولَنا، قولُه تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (٤). وإذا اخْتلَفا فقد تَعاسَرا، ولأنَّ الإِجْبارَ على الرَّضاعِ لا يَخْلُو، إمَّا أن يكونَ لحَقِّ الوَلَدِ، أو لحقِّ الزَّوجِ، أولهما، لا يجوزُ أن يكونَ لحَقِّ الزَّوجِ، فإنَّه لا يَمْلِكُ إجْبارَها على رَضَاعِ ولَدِه من غيرِها، ولا على خِدْمَتِه فيما يَخْتَصُّ به. ولا يجوزُ أن يكونَ لحقِّ الولَدِ، لأنَّه (٥) لو كان له، للَزِمَها بعدَ الفُرْقةِ، ولأنَّه ممَّا يَلْزَمُ الوالدَ لوَلدِه، فلَزِمَ الأبَ على الخُصُوصِ، كالنَّفقةِ، أو كما بعدَ الفُرْقةِ. ولا يجوزُ أن يكونَ لهما؛ لأنَّ ما لا مُناسبةَ فيه، لا يَثْبُتُ الحكمُ بانْضِمامِ بعضِه إلى بعضٍ، ولأنَّه لو كان لهما، لَثَبَتَ الحكمُ به بعدَ الفُرقةِ، والآيةُ مَحْمُولةٌ على حالِ الإِنْفاقِ وعَدَمِ التَّعاسُرِ.

الفصل الثاني: أنَّ الأُمَّ إذا طَلَبَتْ إرْضاعَه بأَجْرِ مثلِها، فهى أحَقُّ به، سواءٌ كانت في حالِ الزَّوْجِيَّةِ أو بعدَها، وسواءٌ وَجَدَ الأبُ مُرْضِعةً مُتَبَرِّعةً (٦) أو لم يَجِدْ. وقال أصْحابُ الشافعىِّ: إنْ كانتْ في حِبَالِ الزَّوجِ، فلِزَوْجها مَنْعُها من إرْضاعِه؛ لأنَّه يُفَوِّتُ حَقَّ الاسْتِمْتاعِ بها في بعضِ الأحيانِ، وإن اسْتَأْجَرَها على رَضاعِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ المَنافِعَ حَقٌّ له، فلا يجوزُ أن يَسْتَأْجِرَ منها ما هو أو بعضُه حَقٌّ له. وإن أرْضَعَتِ الولَدَ، فهل لها أجْرُ المِثْلِ؟ على وَجْهَيْن. وإن كانت مُطَلَّقةً، فطَلَبَتْ أجْرَ المِثْلِ، فأراد انْتِزَاعَه منها ليُسَلِّمَه إلى مَنْ تُرْضِعُه بأجْرِ المثلِ أو أكثرَ، لم يكُنْ له ذلك، وإن وَجَدَ مُتَبرِّعةً، أو مَنْ تُرْضِعُه بدُونِ أجْرِ المثلِ، فله انْتِزاعُه منها، في ظاهرِ المذهبِ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه الْتِزامُ المُؤْنةِ مع دَفْعِ حاجةِ الوَلَدِ بدُونِها. وقال أبو حنيفةَ: إن طَلَبَتِ الأجْرَ، لم يَلْزَمِ الأبَ [بَذْلُه لها] (٧)، ولا يَسْقُطُ حَقُّها من الحضانةِ، وتأْتِى المُرْضِعةُ تُرْضِعُه

الحواشي

(٤) سورة الطلاق ٦.(٥) في م: "فإن ذلك".(٦) سقط من: أ.(٧) في الأصل، أ، ب: "بذلها". ويصح على أن يكون ما تقدم: "إن طلبت الأجرة".

السابقمجلد 11 · صفحة 431التالي
السابق11·431التالي