ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 12 · صفحة 273فصل

العربية (المصدر)

ومالِه إنَّمَا تَثْبُتُ بإسلامِه، فزَوَالُ إِسلامِه يُزِيلُ عِصْمَتَهما، كما لو لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلأنَّ المسلمين مَلَكُوا إِراقَةَ دَمِه بِرِدَّتِه، فوَجَبَ أَنْ يَمْلِكُوا مالَه بها. وقال أصْحابُ أَبى حنيفةَ: مالُه مَوْقُوفٌ؛ إنْ أسْلَمَ تَبَيَّنَّا بَقاءَ مِلْكِه، وإنْ ماتَ أو قُتِلَ على رِدَّتِه تَبَيَّنَّا زَوَالَه مِن حينِ رِدَّتِه. قال الشَّريفُ أبو جعفرٍ: هذا ظَاهِرُ كلامِ أحمدَ. وعنِ الشَّافِعِىِّ ثلاثةُ أقْوَالٍ، كهذه الثَّلاثةِ. ولَنا، أنَّه سَبَبٌ يُبِيحُ دَمَه، فلم يَزُلْ به (٥) مِلْكُه، كزِنَى الْمُحْصَنِ، والْقَتلِ لِمَنْ يُكَافِئُه عَمْدًا، وزَوالُ الْعِصْمَةِ لا يَلْزَمُ منه زَوالُ المِلْكِ، بِدَليلِ الزَّانِى المُحْصَنِ، والقاتِلِ في المُحارَبَةِ، وأَهْلِ الْحَرْبِ، فَإنَّ مِلْكَهم، ثَابِتٌ مع عدمِ (٥) عِصْمَتِهم، ولو لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بدارِ الْحَرْبِ، لم يَزُلْ مِلْكُه، لكنْ يُباحُ قَتْلُه لِكُلِّ أَحَدٍ من غيرِ اسْتِتابَةٍ، وأَخْذُ مالِه لِمَنْ قَدَرَ عليه، لأنَّه صارَ حَرْبِيًّا، حُكْمُهُ حُكْمُ أهلِ الْحَرْبِ، وكذلك لو ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وامْتَنَعُوا في دَارِهم عن طاعةِ إِمامِ الْمُسلمين، زَالَتْ عِصْمَتُهم في أنْفُسِهم وأمْوالِهم؛ لأنَّ الكُفَّارَ الأَصْلِيِّين لا عِصْمَةَ لهم في دَارِهم، فالمُرْتَدُّونَ (٦) أَوْلَى.

فصل: ويُؤْخَذُ مالُ المُرْتَدِّ، فيُجْعَلُ عندَ ثِقَةٍ من المسلمين، وإِنْ كان له إماءٌ جُعِلْنَ عندَ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ؛ لأَنَّهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ عليه، فلا يُمَكَّنُ منهنَّ. وذكر القاضي أنَّه يُؤْجَرُ عَقارُه، وعَبِيدُه، وإماؤُه. والأَوْلَى أن لا يُفْعَلَ ذلك (٥)؛ لأنَّ مُدَّةَ انْتِظَارِه [قريبَةٌ، ليس في انْتِظارِه] (٧) فِيها ضَرَرٌ، فلَا يُفَوَّتُ عليه مَنَافِعُ مِلْكِهِ فِيما لَا يَرْضَاه من أَجْلِهَا، فإنَّه رُبَّما رَاجَعَ الإِسلامَ، فيَمْتَنِعُ عليه التَّصَرُفُ في مالِه بإِجارةِ الحاكمِ له. وإن لَحِقَ بدارِ الْحَرْبِ، أو تَعَذَّرَ قَتْلُه مُدَّةً طَوِيلَةً، فَعَلَ الحَاكِمُ ما يَرَى الْحَظَّ فيه، مِن بَيْعِ الْحَيَوانِ الَّذى يَحْتاجُ إلى النَّفَقَةِ وغيرِه، وإجارَةِ مَا يَرَى إِبْقَاءَه، والمُكَاتَبُ يُؤَدِّى إلى الْحَاكِم، فإذا أدَّى عَتَقَ؛ لأنَّه نَائِبٌ عنه.

الحواشي

(٥) سقط من: ب، م.(٦) في م: "فالمرتد".(٧) سقط من: م. نقل نظر.

السابقمجلد 12 · صفحة 273التالي
السابق12·273التالي