ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 13 · صفحة 442

العربية (المصدر)

اللَّغْوِ أَنْ يَحْلِفَ على شىءٍ يظنُّه كما حَلَفَ عليه (٥٠)، ويَبِينُ بخِلافِه. فأمَّا الحَلِفُ على الحُقوقِ عندَ الحاكِمِ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أَنَّ تَرْكَه أوْلَى من فِعْلِه، فيكونُ مكروهًا. ذكرَ ذلك أصحابُنا، وأصْحابُ الشافِعِىِّ؛ لما رُوِىَ أَنَّ عثمانَ والمِقْدادَ تَحاكَما إلى عمرَ، فى مالٍ اسْتَقْرَضَه المقدادُ، فجعلَ عمرُ اليَمِينَ على المِقْدادِ، فرَدَّها على عثمانَ، فقال عمرُ: لقد أنْصَفَكَ. فأخذَ عثمانُ ما أعْطاهُ المِقْدادُ، ولم يحلِفْ، فقال: خِفْتُ أَنْ يُوافِقَ قَدَرٌ بَلَاءً، فيُقالَ: بيَمِينِ عثمانَ (٥١). والثانى، أنَّه مُباحٌ، فِعْلُه كَتَرْكِه؛ لأنَّ اللَّه تعالَى أمرَ نَبِيَّهُ بالحَلِفِ على الحقِّ فى ثلاثَةِ مَواضِعَ. وروَى محمَّدُ بنُ كَعبٍ القُرَظِىُّ، أَنَّ عمرَ قال على المِنْبَرِ، وفى يَدِه عَصًا: يا أيّها الناسُ، لا تمْنَعَنَّكمُ (٥٢) اليمينُ من حُقُوقِكُم، فوَالذِى نَفْسِى بِيَدِه، إنَّ فى يدى لَعَصًا. ورَوَى عمرُ بنُ شَبَّةَ، فى كتابِ "قُضاةِ البَصْرَةِ"، بإسنادِه عن الشَّعْبِىِّ، أَنَّ عمرَ وأُبَيًّا احْتكَما (٥٣) إلى زيدٍ فى نَخْلٍ ادَّعاهُ أُبَىٌّ، فتَوَجَّهَت اليَمينُ على عمرَ، فقال زيدٌ: أعْفِ أميرَ المُؤْمِنين. فقال عمرُ: ولِمَ يُعْفِى أميرَ المؤمنين؟ إنْ عَرَفْتُ شيئًا اسْتَحْقَقْتُه (٥٤) بيمِينى، وإلَّا تَرَكْتُه، واللَّه الذى لَا إلهَ إِلَّا هو، إنَّ النَّخْلَ لنَخْلِى، وما لأُبَىٍّ فيه حَقٌّ. فلمَّا خَرَجَا وهبَ النَّخْلَ لأبَىٍّ، فقيل له: يا أميرَ المؤمنين: هَلَّا كان هذا قبلٍ اليَمينِ؟ فقال: خِفْتُ أَنْ لا أحْلِفَ، فلا يَحْلِفُ الناسُ على حُقوقِهم بَعْدِى، فيكونَ سُنَّةً (٥٥). ولأنَّه حَلِفُ صِدْقٍ على حَقٍّ، فأشْبَهَ الحَلِفَ عندَ غيرِ الحاكِم. الرابعُ، المَكْرُوهُ، وهو الحَلِفُ على فعلِ مَكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مَنْدُوب. قال اللَّه تعالَى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ}. ورُوِىَ أَنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حَلَفَ لا يُنْفِقُ على مِسْطَحٍ بعدَ الذى قال لعائِشَةَ ما قال، وكان من جُمْلَةِ أهلِ الإِفْكِ الذين تَكَلَّمُوا فى عائِشَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، فأَنْزَلَ اللَّه تعالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ

الحواشي

(٥٠) لم يرد فى: الأصل، أ، ب.(٥١) أخرجه البيهقى، فى: باب تأكيد اليمين بالمكان. وباب: النكول ورد اليمين، من كتاب الشهادات. السنن الكبرى ١٠/ ١٧٧، ١٨٤.(٥٢) فى م: "تمنعكم".(٥٣) فى م: "تحاكما".(٥٤) فى م: "استحقه".(٥٥) وأخرجه البيهقى، فى: باب القاضى لا يحكم لنفسه، من كتاب آداب القاضى. السنن الكبرى ١٠/ ١٤٤.

السابقمجلد 13 · صفحة 442التالي
السابق13·442التالي