ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 13 · صفحة 473

العربية (المصدر)

كرَّرَ اليَمِينَ على شىءٍ واحدٍ، مثل إن قال: واللَّهِ لأَغْزُوَنّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغزُوَنّ قُرَيْشًا، واللَّهِ لأَغْزُوَنّ قُرَيشًا. فحَنِثَ، فليس عليه إِلَّا كَفَارةٌ واحِدةٌ. رُوِىَ نحوُ هذا عن ابنِ عمرَ (١). وبه قال الحسَنُ، وعُرْوَةُ، وإسحاقُ. ورُوِىَ أيضًا عن عَطاءٍ، وعِكْرِمَةَ، والنَّخَعِىِّ، وحَمَّادٍ، والأَوْزَاعِىِّ. وقال أبو عُبَيْد، فى مَن قال: علىَّ عَهْدُ اللَّه ومِيثاقُه وكَفالَتُه. ثم حَنِثَ: فعليه ثلاثُ كَفَّاراتٍ. وقال أصحابُ الرَّأْىِ: عليه لِكُلِّ (٢) يَمِينٍ كَفّارَةٌ، إلَّا أَنْ يُريدَ التَّأْكيدَ والتَّفْهِيمَ. ونحوُه عن الثَّوْرِىِّ، وأبى ثَوْرٍ. وعن الشافِعِىِّ قَوْلان، كالمَذْهَبَيْن. وعن عمرِو بنِ دينارٍ، إنْ كان فى مَجْلِسٍ واحدٍ كقَوْلِنا، وإِنْ كان فى مجالِسَ كَقَوْلِهم. واحْتَجُّوا بأنَّ أسْبابَ الكَفَّاراتِ تَكَرَّرَتْ، فتَتكَرَّرُ (٣) الكفّاراتُ، كالقَتْلِ لآدَمِىٍّ، أو صَيْدِ (٤) حَرَمِىٍّ. ولأنَّ الْيَمِينَ الثَّانِيةَ مثلُ الأولَى، فتَقْتَضِى ما تَقْتَضِيه. ولَنا، أنَّه حِنْثٌ واحِدٌ أوجَبَ جِنْسًا واحدًا من الكَفَّاراتِ، فلم يجبْ بِه أكثرُ من كَفَّارَةٍ، كما لو قصدَ التَّأْكِيدَ والتَّفْهيمَ. وقولُهم: إنَّها أَسْبابٌ تَكَرَّرَتْ. لا نُسَلِّمُ (٥)؛ فإنّ السَّبَبَ الحِنْثُ، وهو واحِدٌ، وإِنْ سَلَّمْنا، فيَنْتقِضُ بما إذا كُرِّرَ (٦) الوَطْءُ فى رمضانَ فى أيَّامٍ، وبالحُدودِ إذا تكَرَّرَت أسْبابُها، فإنَّها كفَّاراتٌ، وبما إذا قصدَ التَّأْكيدَ، ولا يصِحُّ القياسُ على الصَّيْدِ الْحَرَمِىِّ؛ لأنَّ الكَفَّارَةَ بدلٌ، ولذلك تَزْدادُ بكِبَرِ الصَّيْدِ، وتَتَقَدَّرُ بقَدْرِه، فهى كدِيَةِ القتيلِ، ولا على كَفَّارَةِ قَتْلِ الآدَمِىِّ، لأَنَّها أُجْرِيَت مُجْرَى البَدَلِ أيضًا لِحَقِّ اللَّهِ تعالى؛ لأنَّه لمَّا أتْلَفَ آدَمِيًّا عابدًا للَّه تعالى، ناسَبَ أَنْ يُوجِدَ عبدًا يَقُومُ مَقامَه فى العبادَةِ، فلما عَجَزَ عن الإِيجادِ، لَزِمَه إعْتاقُ رَقَبَةٍ؛ لأَنَّ العِتْقَ إيجادٌ للعَبْدِ بتَخْلِيصِه من رِقِّ العُبودِيَّةِ وشُغْلِها، إلى فَراغِ البالِ للعبادَةِ بالحُرِّيَّةِ التى حصَلَت بالاعْتاقِ. ثم الفَرْقُ ظاهِرٌ، وهو أَنَّ السَّبَبَ ههُنا تكرَّرَ بكَمالِه وشُروطِه، وفى محلِّ النِّزاعِ لم يُوجَدْ ذلك؛ لأَنَّ الحِنْثَ إمَّا أَنْ

الحواشي

(١) انظر: ما أخرجه البيهقى، فى: باب من حلف فى الشىء لا يفعله مرارا، من كتاب الأيمان. السنن الكبرى ١٠/ ٥٦. وعبد الرزاق، فى: باب الحلف على أمور شتى، من كتاب الأيمان والنذور. المصنف ٨/ ٥٠٤.(٢) فى أ، ب، م: "بكل".(٣) فى م: "فتكرر".(٤) فى م: "وصيد".(٥) فى م: "نسلمه".(٦) فى م: "تكرر".

السابقمجلد 13 · صفحة 473التالي
السابق13·473التالي