ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 13 · صفحة 68

العربية (المصدر)

فِداءَهم، وكان فِداؤُهم غَنِيمةً. ولأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إنَّما جَعَلَ السَّلَبَ للقاتِلِ، وليس الآسِرُ بقاتلٍ، ولأنَّ الإمامَ مُخَيَّرٌ فى الأسْرَى، ولو كان لمن أسرَه، كان أمْرُه إليه دونَ الإِمام. الرابع، أنْ يُغَرِّرَ بنفسِه فى قَتْلِه، فأمَّا إنْ رماه بسَهْمٍ من صَفِّ المسلمين فقَتَلَه، فلا سَلَبَ له. قال أحمد: السَّلَبُ للقاتلِ، إنَّما هو فى المُبارَزَةِ، لا يكونُ فى الهَزِيمةِ. وإنْ حملَ جماعَةٌ من المسلمين على واحدٍ فقَتلُوهُ (٢٧)، فالسَّلَبُ فى الغنيمةِ؛ لأنَّهم لم يُغرِّروُا بأنْفُسِهم فى قَتْلِه. وإن اشْتَرَكَ فى قتْلِه اثنان، فظاهِرُ كلامِ أحمد أنَّ سَلَبَهُ غنيمةٌ، فإنَّه قال، فى روايَةِ حَرْبٍ: له السَّلَبُ إذا انْفَردَ بقَتْلِه. وحكَى أبو الخَطَّاب، عن القاضِى، أنَّهُما يشْترِكان فى سَلَبِه؛ لقولِه: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ". وهذا يتناوَلُ الواحِدَ والجماعةَ، ولأنَّهما اشْتَرَكا فى السَّبَبِ، فاشتركا فى السَّلَبِ. ولَنا، أنَّ السَّلَبَ إنَّما يُسْتَحَقُّ بالتَّغْرِيرِ فى قَتْلِه، ولا يحْصُلُ ذلك بقَتْلِ الاثْنَيْن، فلم يُسْتَحَقَّ به السَّلَبُ، كما لو قَتَلَه جماعةٌ، ولم يبْلُغْنا أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَرَّكَ بين اثنين فى سَلَبٍ (٢٨). فإن اشْتَرَك اثنان فى ضَرْبِه، وكان أحدُهما أبلغَ فى قَتْلِه من الآخرِ، فالسَّلَبُ له؛ لأنَّ أبا جَهْلٍ ضَرَبَه مُعاذُ بنُ عمْرٍو بن الجَمُوحِ، ومعاذُ بن عَفْراءَ، وأتيا النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فأخْبَرَاه، فقال: "كِلَاكُما قَتَلَهُ". وقَضَى بسَلَبِه لمُعاذ بن عمرٍو بن الجَمُوحِ. وإن انهزَمَ الكُفَّارُ كلُّهم، فأدْرَكَ إنسانٌ مُنْهزِمًا منهم (٢٩)، فقتَلَه، فلا سَلَبَ له؛ لأنَّه لم يُغَرِّرْ فى قَتْلِه. وإنْ كانت الحَرْبُ قائمةً، فانْهزَمَ أحدُهم، فقتَلَه إنسانٌ، فسَلَبُه لقاتِلِه؛ لأنَّ الحرْبَ فَرٌّ وكَرٌّ، وقد قتلَ سَلَمَةُ بنُ الأكْوعِ طَلِيعةً للكُفَّار وهو مُنْهَزِمٌ، فقال النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ قَتَلَهُ؟ ". قالوا: سَلَمةُ بنُ الأكْوعِ. قال: "لَهُ سَلَبُهُ أجْمَعُ" (٣٠). وبهذا قال الشافِعِىُّ. وقال

الحواشي

(٢٧) فى م: "فقتلوا".(٢٨) فى م: "السلب".(٢٩) سقط من: أ.(٣٠) أخرجه مسلم، فى: باب استحقاق القاتل سلب القتيل، من كتاب الجهاد والسير. صحيح مسلم ٣/ ١٣٧٤، ١٣٧٥. وأبو داود، فى: باب فى الجاسوس المستأمن، من كتاب الجهاد. سنن أبى داود ٢/ ٤٥، ٤٦. والإمام أحمد، فى: المسند ٤/ ٤٦.

السابقمجلد 13 · صفحة 68التالي
السابق13·68التالي