ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 193

العربية (المصدر)

تَجمَعُ أربعةَ أشياءَ؛ النَّدَمَ بالقَلبِ، والاسْتِغفارَ باللِّسانِ، وإضْمارَ أن لا يَعُودَ، ومُجانَبةَ خُلطَاءِ السُّوءِ. وإن كانتْ تُوجِبُ عليه حقًّا للَّهِ تعالى، أو لآدَمِىٍّ؛ كمَنْعِ الزَّكاةِ والغَصْبِ، فالتَّوبةُ منه بما ذكرنا، وتَرْكِ المَظْلَمةِ حَسْبَ إمْكانِه، بأن يُؤَدِّىَ الزَّكاةَ، ويَرُدَّ المَغصْوبَ، أو مِثْلَه إن كان مِثْلِيًّا، وإلَّا قِيمَتَه. وإن عَجَزَ عن ذلك، نَوَى رَدَّه متى قَدَرَ عليه. فإن كانَ عليه فيها حَقٌّ فى البَدَنِ، فإن كان حقًّا لآدَمِىٍّ، كالقِصاصِ، وحَدِّ القَذْفِ، اشْترِطَ فى التَّوبةِ التَّمْكِينُ (١٣) من نفسِه، وبَذْلُها للمُسْتحِقِّ، وإن كان حقًّا للَّه تعالى، كحدِّ الزِّنَى، وشُرْبِ الخمرِ، فتَوْبتُه أيضًا بالنَّدمِ، والعَزْمِ على تَركِ العَوْدِ، ولا يُشْترَطُ الإِقْرارُ به، فإن كان ذلك لم يَشتَهِرْ عنه، فالأَوْلَى له سَتْرُ نفسِه، والتَّوبةُ فيما بينَه وبينَ اللَّه تعالى؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "مَنْ أَتَى شَيْئًا مِنْ هَذهِ الْقَاذُورَاتِ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ أَبْدَى لَنَا (١٤) صَاْفحَتَهُ أقَمنا عَليْهِ الْحَدَّ" (١٥). فإِنَّ الغامديَّةَ حين أقرَّتْ بالزِّنَى، لم يُنْكِرْ عليها النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك (١٦). وإن كانَتْ مَعْصِيَةً مَشْهورةً، فذكرَ القاضى أَنَّ الأَوْلَى الإِقرارُ به، ليُقامَ عليه الحَدُّ؛ لأَنَّه إذا كان مَشْهورًا، فلا فائدةَ فى تَرْكِ إقامةِ الحدِّ عليه. والصَّحيحُ أنَّ تَركَ الإِقْرار أَوْلَى؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عرضَ للمُقِرِّ عندَه بالرُّجوعِ عن الإِقْرارِ؛ فعرَّضَ لماعزٍ (١٧)، وللمُقِرِّ عندَه بالسَّرِقةِ (١٨) بالرُّجوعِ, مع اشْتهارِه عنه بإقْرارِه، وكَرِهَ الإِقْرارَ، حتى إنَّه قيلَ لَمَّا قطَع السارقَ: كأنَّما أُسِفَّ وجْهُه رمادًا (١٩). ولم يَرِدِ الأمْرُ بالإِقْرارِ، ولا الحَثُّ عليه فى كتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا يَصِحُّ له قِياسٌ، إنَّما وَرَدَ الشَّرْعُ بالسَّتْرِ، والاسْتِتارِ، والتَّعْريضِ للمُقِرِّ بالرُّجوعِ عن الإِقْرارِ وقال لهَزَّالٍ، وكان هو الذى

الحواشي

= باب شهادة القاذف، من كتاب الشهادات. السنن الكبرى ١٠/ ١٥٤.(١٣) فى الأصل، أ، ب: "التمكن".(١٤) سقط من: الأصل.(١٥) أخرجه الإمام مالك، فى: باب ما جاء فى من اعترف على نفسه بالزنى، من كتاب الحدود. الموطأ ٢/ ٨٢٥.(١٦) تقدم تخريجه، فى: ١٢/ ٣١٣.(١٧) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٣٥٦.(١٨) تقدم تخريجه، فى: ١٢/ ٣٥٩.(١٩) أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ١/ ٤١٩، ٤٣٨.

السابقمجلد 14 · صفحة 193التالي
السابق14·193التالي