ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 196فصل

العربية (المصدر)

عَدْلٍ، فتُقْبَلُ، كما لو شَهِدَ وهو كافرٌ فرُدَّتْ شَهادتُه، ثم شَهِدَ بها بعدَ إسْلامِه. ولَنا، أنَّه مُتَّهَمٌ فى أدائِها؛ لأَنَّه يُعيَّرُ برَدِّها، ولَحِقَتْه غَضاضَةٌ لكَوْنِها رُدَّتْ بِسببِ نَقْصٍ يتعَيَّرُ به، وصلاحُ حالِه بعدَ ذلك مِن فِعْلِه يَزْولُ به العارُ، فتَلْحَقُه التُّهْمةُ فى أنَّه قَصَدَ إظْهارَ العَدالةِ، وإعادةَ الشَّهادةِ لتُقْبَلَ، فيَزولُ ما حصَلَ بردها؛ ولأنَّ الفِسْقَ يَخْفَى، فيُحْتاجُ فى معرفتِه إلى بَحْثٍ واجْتهادٍ، فعندَ ذلك نقولُ: شَهادةٌ مَردودةٌ بالاجْتهادِ، فلا تُقْبَلُ بالاجْتهادِ؛ لأنَّ ذلك يُؤَدِّى إلى نَقْضِ الاجْتهادِ بالاجْتهادِ. وفارَقَ ما إذا رُدَّتْ شَهادةُ كافرٍ لكُفْره، أو صَبِىٍّ لصِغَرِه، أو عبدٍ لرِقِّه، ثم أسلمَ الكافرُ، وبلَغَ الصَّبِىُّ، وعَتَقَ العَبدُ، وأعادَوُا تلك الشَّهادةَ، فإنَّها لا تُرَدُّ؛ لأنَّها لم تُرَدَّ أوَّلًا بالاجْتهادِ، وإنَّما رُدَّتْ باليَقينِ، ولأنَّ البُلوغَ والحُرِّيَّةَ ليسا مِن فِعْلِ الشاهِدِ، فيُتَّهمُ فى أنَّه فعلَهما لتُقْبَلَ شهادتُه، والكافرُ لا يَرَى كُفْرَه عارًا، ولا يتْرُكُ دِينَه من أجْلِ شَهادةٍ رُدَّتْ عليه. وقد رُوِىَ عن النَّخَعىِّ، والزُّهْرىِّ، وقَتادةَ، وأبى الزِّنادِ، ومالِكٍ، أنَّها تُرَدُّ أيضًا فى حقِّ مَن أسْلَمَ وبلَغَ، وعن أحمدَ، رِوايةٌ (٢) كذلك؛ لأنَّها شَهادةٌ مَرْدُودَةٌ، فلم تُقْبَلْ، كشهادةِ مَن كان فاسِقًا. وقد ذكرْنا ما يَقْتَضِى فَرْقًا بينَهما فيفْتَرِقان (٣). ورُوِىَ عن أحمدَ، فى العَبدِ إذا رُدَّتْ شَهادتُه لرِقِّه، ثم عَتَقَ، وأعادَ (٤) تلك (٥) الشَّهادةَ، رِوَايتان. وقد ذكرْنا أَنَّ الأَوْلَى أَنَّ شَهادتَه تُقْبَلُ؛ لأنَّ العِتْقَ مِن غيرِ فِعْلِه، وهو أمرٌ يَظْهرُ، بخِلافِ الفِسْقِ.

فصل: وإن شهِدَ السَّيِّدُ لمُكاتَبِه، فرُدَّت شَهادتُه، أو شَهِدَ وارثٌ لمَوْرُوثِه بالجَرْحِ قبلَ الانْدِمال، فرُدَّتْ شهادته، ثم عَتَقَ المُكاتَبُ، وَبرَأَ الجُرْحُ، وأعادوا (٦) تلك الشَّهادةَ، ففى قَبُولِها وَجْهان؛ أحدُهما، تُقْبَلُ؛ لأنَّ زَوالَ المانعِ ليس من فِعْلِهم، فأشْبَهَ زَوالَ الصَبَّىَ بالبُلوغِ، ولأنَّ رَدَّها بسببٍ لا عارَ فيه، فلا يُتَّهَمُ فى قَصْدِ نَفْىِ العارِ بإعادَتِها، بخلافِ الفِسْقِ. والثانى، لا تُقْبَلُ؛ لأَنَّه رَدَّها باجْتهادِه، فلا يَنْقُضُها

الحواشي

(٢) فى أ، م زيادة: "أخرى".(٣) فى أ، ب، م: "فيفرقان".(٤) فى الأصل، م: "وادعى".(٥) سقط من: الأصل.(٦) فى ب: "وأعاد".

السابقمجلد 14 · صفحة 196التالي
السابق14·196التالي