ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 346

العربية (المصدر)

هى جاريتُهُ، قال: قد عَتَقَتْ عليه. وقال فى رجلٍ قال لخَدَمٍ قِيامٍ فى وَلِيمَةٍ: مُرُّوا، أنتُم أحْرارٌ. وكانتْ معَهم أمُّ وَلَدٍ له، لم يعْلَمْ بها، قال: هذا عندى تَعْتِقُ أُمُّ ولَدِهِ. ويَحْتَمِلُ أن لا تَعْتِقَ فى هذَيْن الموضِعَيْن؛ لِأَنَّه قصَد باللَّفظةِ الأولَى غيرَ العِتْقِ، فلم تَعْتِقْ بها، كما لو قال: عبدى حُرٌّ. يُرِيدُ أنَّه عَفيفٌ كريمُ الأخلاقِ، وباللَّفْظَةِ الثانية أراد غيرَ أُمِّ وَلَدِهِ، فأشْبَهَ ما لو نادَى امرأةً من نِسائِهِ، فأجابَتْهُ غيرُها، فقال: أنتِ طالِقٌ. يحسَبُها التى نادَاها، فإِنَّها لا تَطلُقُ، على رِوايَةٍ، فكذا ههُنا. فأمَّا إن قصَد غيرَ العِتْقِ، كالرَّجُلِ يقولُ: عبدى هذا حُرٌّ. يُرِيدُ عِفَّتَه، وكرَمَ أخلاقِهِ. أو يقولُ لعبدِهِ: ما أنتَ إِلَّا حُرٌّ. أى: إنَّكَ لا تُطيعُنى، ولا تَرَى لى عَلَيْكَ حقا ولا طاعَةً، فلا يَعْتِقُ فى ظاهِرِ المذهبِ. قال حَنْبَلٌ: سُئِلَ أبو عبدِ اللَّهِ، عن رجُلٍ قال لِغُلامِهِ: أنت حُرٌّ. وهو يُعاتِبُهُ؟ فقال: إذا كان لا يُرِيدُ بهِ العِتْقَ، يقولُ: كأنَّك حُرٌّ، ولا يُرِيدُ أن يكونَ حُرًّا، أو كلامًا نحوَ (١٢) هذا، رَجَوْتُ أن لا يَعْتِقَ، وأنا أهابُ المَسْأَلَةَ؛ لأنَّهُ نوَى بكلامِه ما يَحْتَمِلُه، فانْصَرَفَ إليه، كما لو نَوَى بكنايةِ العِتْقِ العِتْقَ (١٣). وبهذا قال الثَّوْرِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. قال: وإن طُلِبَ اسْتِحْلافُه، حلَفَ. وبيانُ احتمالِ اللَّفْظِ لما أرادَهُ، أَنَّ المرأةَ الحُرَّةَ تُمْدَحُ بهذا، فيُقالُ: أمْرأةٌ حُرةٌ. يعنُونَ عفِيفَةً، وتُمْدَحُ المملوكَةُ به أيضًا، ويقال للحَيِىِّ الكَريمِ الأخلاقِ: حُرٌّ. قالت سُبَيْعَةُ تَرْثِى (١٤) عبدَ المُطَّلِبِ:

ولَا تَسْأَما أَنْ تَبْكِيا كُلَّ لَيْلَةٍ ... ويَوْمٍ على حُرٍّ كَرِيمِ الشمائِلِ

وأمَّا الكِنايةُ، فنحوُ قولِهِ: لا سبيلَ لى عليكَ، ولا سُلْطانَ لى عليكَ، وأنتَ سائِبةٌ، واذهَبْ حيثُ شِئْتَ، وقد خلَّيْتُك. فهذا إن نَوَى به العِتْقَ، عَتَقَ؛ لِأنَّهُ يَحْتَمِلُهُ، وإن لم يَنْوِهِ بهِ لم يَعْتِقْ؛ لِأنَّهُ يَحْتَمِلُ غيرَه. ولم يرِدْ به كتابٌ، ولا سُنَّةٌ، ولا عُرْفُ اسْتِعمالٍ. وذكر القاضى، وأبو الخَطَّابِ، فى قولِهِ: لا سبيلَ لى عليكَ، ولا سُلْطان لى عليكَ. روايَتَيْنِ؛ إحداهما، أنَّه صرِيحٌ. والثانية، أنَّه (١٥) كنايَةٌ، ، هو الصَّحِيحُ؛ لما ذكرْناه. فأمَّا إن

الحواشي

(١٢) فى أ، ب: "شبه".(١٣) سقط من: ب.(١٤) لعلها سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف: انظر ترجتمها فى: أعلام النساء، لكحالة ٢/ ١٤٨. وبعض خبرها فى: الأغانى ٢٢/ ٦٨، ٦٩، ٧٣.(١٥) فى الأصل، أ: "أنها".

السابقمجلد 14 · صفحة 346التالي
السابق14·346التالي