ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 348

العربية (المصدر)

بلفظِ الطَّلاقِ، كالآخَرِ، أو فيكونُ اللَّفْظُ الموضوعُ لإِزالَةِ أحدِهما كنايةً فى إِزالةِ الآخَرِ، كالحُرِّيَّةِ فى إزالة النِّكاحِ، ولِأنَّ فيه معنَى الإِطْلاقِ، فإذا نَوَى به إطْلاقَها من مِلْكِهِ، فقد نَوَى بلَفْظِه ما يَحْتَمِلُهُ، فتَحْصُلُ به الحُرِّيَّةُ، كسائِرِ كِناياتِ العِتْقِ.

فصل: فإنْ قال لأكْبَرَ منهُ، أو لِمَنْ لا يُولَدُ لمثلِهِ: هذا ابْنِى. مثل أن يقولَ مَنْ له عِشرون سنة لِمَنْ له خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً: هذا ابْنِى. لم يَعْتِقْ، ولم يَثْبُتْ نَسَبُه. وقال أبو حنيفةَ: يَعْتِقُ. وخرَّجَه أبو الخَطَّابِ وَجْهًا لَنا؛ لِأنَّهُ اعْترَفَ بما تثْبُتُ به حُرِّيتُه، فأشبَهَ ما لو أقَرَّ بها. ولَنا، أنَّهُ قولٌ يتَحَقَّقُ كَذِبُه فيه، فلم تثبُتْ به الحُرِّيَّةُ، كما لو قال لطِفْلٍ: هذا أبى. أو لطِفْلَةٍ: هذه أُمِّى. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا من قولِ النُّعمانِ شاذٌّ، لم يسْبِقْهُ أحدٌ إليه، ولا تَبِعَهُ أحدٌ عليه، وهو مُحالٌ من الكَلامِ، وكَذِبٌ يَقينًا، ولو جازَ هذا، لجَازَ أن يقولَ الرَّجُلُ لطِفْلٍ: هذا أبى. ولأنَّهُ لو قال لزَوْجَتِهِ، وهى أَسَنُّ منه: هذه ابْنَتِى. أو قال لها، وهو أسَنُّ منها: هذه أُمِّى. لم تَطْلُقْ، كذا هذا.

فصل: فإنْ قال لأَمَتِهِ: أنتِ حَرامٌ علىَّ. ينْوِى به العِتْقَ، عَتَقَتْ. وذكَرَ أبو الخَطَّابِ أَنَّ فيها رِوايَةً أُخْرَى، لا تَعْتِقُ. كقوله لها: أنتِ طالِقٌ. والصَّحيحُ أنَّها تَعْتِقُ به؛ لِأنَّه يَحْتَمِلُ، أنَّكِ (٢٤) حرامٌ علىَّ، لكَوْنِكِ حُرَّةً. فتَعْتِقُ به، كقولِه: لا سبيلَ لى عليكِ.

فصل: ويصِحُّ العِتْقُ من كُلِّ مَنْ يجوزُ تَصَرُّفُه فى المالِ، وهو البالِغُ العاقِلُ الرَّشيدُ، سَواءٌ كان مسلِمًا، أو ذِمِّيًّا، أو حَرْبِيًّا. ولا نعلَمُ فى هذا خِلافًا، إِلَّا عن أبى حنيفةَ ومَنْ وافَقَه، فى أَنَّ عِتْقَ الحَرْبِىِّ لا يصِحُّ؛ لأنَّه لا مِلْكَ له على التَّمامِ، بدلِيلِ إباحةِ أخْذِه (٢٥) منه، وانْتِفاءِ عِصْمَتِهِ فى نفسِه ومالِه. ولَنا، أَنَّهُ يصِحُّ طلاقُهُ، فصَحَّ إعْتاقُهُ، كالذِّمِّىِّ. ولِأنَّهُ مالِكٌ، بالِغٌ، عاقِل، رشيدٌ، فصَحَّ إعتاقُهُ، كالذِّمِّىِّ. وقولُهم: لا مِلْكَ له. لا يصِحُّ؛ فإنَّهم (٢٦) قد قالوا: إنَّهم يَمْلِكُونَ أمْوالَ المسلمين بالقهْرِ، فلَأَنْ يثْبُتَ المِلْكُ لهم فى غيرِ ذلك أَوْلَى.

الحواشي

(٢٤) فى م: "أنت".(٢٥) فى م: "أخذ الجزية".(٢٦) فى ب: "لأنهم".

السابقمجلد 14 · صفحة 348التالي
السابق14·348التالي