ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 349

العربية (المصدر)

فصل: ولا يصِحُّ من غيرِ جائزِ التَّصَرُّفِ، فلا يَصِحُّ عِتْقُ الصَّبِىِّ، والمجنونِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا قولُ عامَّةِ أهْلِ العلمِ، وممَّن حفِظْنا عنه ذلِكَ؛ الحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ؛ وذلك لقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ، عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ" (٢٧). ولأنَّهُ تَبَرُّعٌ بالمالِ، فلم يَصِحَّ منهما، كالهِبَةِ. ولا يَصِحُّ عِتْقُ السَّفِيهِ المَحْجُورِ عليه، وهو قَوْلُ القاسِمِ بنِ محمدٍ. وذكَرَ أبو الخطَّابِ فيه رِوايةً أُخْرَى، أنَّه يصِحُّ عِتْقُه، قِياسًا على طَلاقِهِ وتَدْبيرِهِ. ولَنا، أنَّه مَحْجورٌ عليه فى مالِهِ لحَظِّ نفسِهِ، فلم يَصِحَّ عِتْقُهُ، كالصَّبِىِّ، ولِأنَّه تَصَرُّفٌ فى المالِ فى حياتِهِ، فأَشْبَهَ بَيْعَهُ، وهِبَتَه. ويُفارِقُ الطَّلاقَ؛ لأنَّ الحَجْرَ عليه فى مالِه، والطَّلاقُ ليس بتَصَرُّفى فيه. ويُفارِقُ التَّدْبيرَ؛ لِأَنَّه تصَرُّفٌ فيه بعدَ مَوْتِهِ، وغِناهُ عنه بالمَوْتِ، ولهذا صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، ولم تصِحَّ هِبَتُه المُنْجَزَةُ. وعِتْقُ السَّكْرانِ مَبْنِىٌّ على طلاقِه، وفيه من الخِلافِ ما فيه. ولا يَصِحُّ عِتْقُ المُكْرَهِ، كما لا يَصِحُّ طلاقُه، ولا بَيعُه، ولا شَىْءٌ من تَصرُّفاتِه.

فصل: ولا يصِحُّ العِتْقُ من غيرِ المالِكِ، فلو أعْتَقَ عبدَ (٢٨) ولَدِه الصغيرِ، أو يتيمِهِ الذى فى حِجْرِهِ، لم يصِحَّ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال مالِكٌ: يصِحُّ عِتْقُ عبدِ وَلَدِهِ الصغيرِ؛ لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ" (٢٩). ولأنَّ له (٣٠) عليه وِلَايةً، وله فيه حَقٌّ، فصَحَّ إعْتاقُهُ كمالِه. ولَنا، أنَّه عِتْقٌ من غير مالِكٍ، فلم يصِحَّ، كإعْتاق عبدِ وَلَدِهِ الكبيرِ. قال ابن المُنْذِرِ: لمَّا وَرَّثَ اللَّه الأبَ من مالِ ابنِهِ السُّدسَ مع وَلَدِهِ، دَلَّ على أنَّه لا حَقَّ له فى سائِرِه. وقولُه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ". لم يُرِدْ به حقيقةَ المِلْكِ، وإنَّما أرادَ المُبالغَةَ فى وُجوبِ حَقِّه عليك، وإمْكانِ الأَخْذِ من مالِكَ، وامتِناعِ مُطالَبَتِكَ له بما أخَذَ منه، ولهذا لا يَنْفُذُ إعْتاقُهُ لعبدِ وَلَدِهِ الكبيرِ، الَّذى ورَدَ الخبرُ فيه، وثُبوتُ الوِلايَةِ له على

الحواشي

(٢٧) تقدم تخريجه، فى: ٢/ ٥٠.(٢٨) فى م: "عبيد".(٢٩) تقدم تخريجه، فى: ٤/ ٣٠٩.(٣٠) فى الأصل: "وليس".

السابقمجلد 14 · صفحة 349التالي
السابق14·349التالي