ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 511فصل

العربية (المصدر)

ألْفًا، فقال له: أنا عاجِزٌ. فقال له: امْحُ كِتابَتكَ. فقال: امْحُ أنْتَ (٦). ورَوَى سعيدٌ، بإسْنادِه عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أَنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خَطَبَ، فقال: "أَيُّمَا رَجُلٍ كَاتَبَ غُلَامَهُ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ، فَعَجَزَ عَنْ عَشْرِ أوَاقٍ، فَهُوَ رَقِيقٌ" (٧) ولأنَّه عَقْدٌ عَجَزَ عن عِوَضِه، فمَلَكَ مُسْتَحِقُّه فَسْخَه، كالسَّلَمِ إذا تَعَذّرَ المُسْلَمُ فيه، ولأنَّه فَسْخُ عَقْدٍ مُجْمَعٍ عليه، فلم يَفْتَقِرْ إلى الحاكمِ، كفَسْخِ المُعْتَقةِ تحتَ العبدِ. فإن قيل: فلمَ كانت الكِتابةُ لازِمَةً مِن جِهَةِ السَّيّدِ، غيرَ لازِمةٍ من جِهَةِ العبدِ؟ قُلْنا: بل (٨) هى لازِمةٌ من جِهَةِ (٩) الطَّرَفَيْنِ، ولا يَمْلِكُ العبدُ (١٠) فَسْخَها بحالٍ، وإنَّما له أن يُعَجِّزَ نَفْسَه، ويَمْتَنِعَ من الكسْبِ، وإنَّما كان له ذلك لوَجْهَيْنِ؛ أحدهما، أَنَّ الكِتابةَ تتَضَمَّنُ إعتْاقًا بصِفةٍ، ومَن عَلَّقَ عِتْقَ عبدِه بصِفَةٍ، لم يَمْلِكْ إبْطالَها، ويَلْزَمُ وقوعُ العِتْقِ بالصِّفَةِ، ولا يَلْزَمُ العَبْدَ الإِتيانُ بالصِّفَةِ، ولا يُجْبَرُ عليها. الثانى، أَنَّ الكِتابةَ لِحَظِّ العبدِ دُونَ سَيِّدِه، فكان العَقْدُ (١١) لازِمًا لمن ألْزَمَ نَفْسَه حَظَّ غيرِه، وصاحِبُ الحَظِّ بالخِيارِ فيه، كمَن ضَمِنَ لغيرِه شيئًا، أو كَفَلَ له، أو رَهَنَ عندَه رَهْنًا.

فصل: فأمَّا إِنْ حَلَّ نَجْمٌ واحدٌ، فعَجَزَ عن أدائِه، فظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّه ليس للسَّيِّدِ الفَسْخُ، حتى يَحِلَّ نَجْمانِ قبلَ أدَائِهِما. وهى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عن أحمدَ. قال القاضى: وهو ظاهِرُ كلامِ أصْحابِنا. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. وهو قولُ الحَكَمِ، وابنِ أبى لَيْلَى، وأبى يوسفَ، والحسنِ بن صالحٍ. وقال ابنُ أبى موسى: ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه لا يَعُودُ رَقِيقًا حتى يقولَ: قد عَجَزْتُ. وقيل عنه: إذا أدَّى أكثرَ مالِ الكِتابةِ، لم يُرَدَّ إلى الرِّقِّ، وأُتْبِعَ بما بَقِىَ. والرِّواية الثانية، أنَّه إذا عَجَزَ عن نَجْمٍ واحدٍ، فلِسَيِّدِه فَسْخُ الكِتابةِ. وهو قولُ الحارثِ العُكْلِىِّ، وأبى حنيفةَ، والشافعىِّ؛ لأنَّ السَّيِّدَ

الحواشي

(٦) وأخرجه البيهقى، فى: باب عجز المكاتب، من كتاب المكاتب. السنن الكبرى ١٠/ ٣٤١. وعبد الرزاق، فى: عجز المكاتب وغير ذلك، من كتاب المكاتب. المصنف ٨/ ٤٠٧، ٤٠٨.(٧) تقدم تخريجه، فى: ٩/ ١٢٥.(٨) سقط من: ب، م.(٩) سقط من: الأصل، أ، ب.(١٠) سقط من: ب.(١١) سقط من: الأصل.

السابقمجلد 14 · صفحة 511التالي
السابق14·511التالي