ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 67فصل

العربية (المصدر)

جميعًا. ولا يقولُ الحاكمُ ولا صاحبُه لأحدِهما: تكلَّمْ. لأنَّ فى إفْرادِه بذلك تَفْضيلًا له، وتَرْكًا للإنْصافِ. قال [عمرو بنُ قيسٍ] (٣٥): شَهِدْتُ شُرَيْحًا إذا جلسَ إليه الخَصْمان، ورجلٌ قائمٌ على رأسِه يقولُ: أيُّكما المُدَّعِى فَلْيتكلَّمْ؟ وإنْ ذهَبَ الآخرُ يَشْغَبُ، غَمَزَه حتى يَفرُغَ المُدَّعِى، ثم يقولُ: تَكلَّمْ. فإن بدأَ أحدُهما، فادَّعَى، فقال خَصْمُه: أنا المُدَّعِى. لم يَلْتفِتِ الحاكمُ إليه، وقالَ: أجِبْ عن دَعْواه، ثمَّ ادَّعِ بَعْدُ ما شئتَ. فإنِ ادَّعَيا معًا، فقِياسُ المذهبِ أنْ يُقْرَعَ بينهما. وهو قياسُ قولِ الشَّافعىِّ؛ لأنَّ أحدَهُما ليس بأوْلَى مِن الآخَرِ، وقد تعذَّرَ الجَمْعُ بينهما، فيُقْرَعُ بينهما، كالمرْأَتَيْنِ إذا زُفَّتا فى ليلةٍ واحدةٍ. واسْتَحسنَ ابنُ المُنْذِرِ أن يَسْمَعَ منهما جميعًا. وقِيلَ: يُرْجَأَ أمرُهما حتى يَتبيَّنَ المُدَّعِى منهما. وما ذكرْناه أوْلَى؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ الجمعُ بين الحُكْمِ فى القَضيَّتينِ معًا، وإرْجاءُ أمرِهما إضْرارٌ بهما، [وفى كل ما] (٣٦) ذكرْنا دَفْعٌ لِلضَّررِ (٣٧) بحَسْبِ الإمْكانِ، وله نظيرٌ فى مَواضِعَ مِن الشَّرعِ، فكانَ أوْلَى.

فصل: ولا يَسْمَعُ الحاكمُ الدَّعَوى إلَّا مُحَرَّرةً، إلَّا فى الوَصِيَّةِ والإِقْرارِ؛ لأنَّ الحاكمَ يَسألُ المُدَّعَى عليه عمَّا ادَّعاه، فإنِ اعْترفَ به لزِمَه، ولا يُمْكِنُه أنْ تلزَمَه مجهولةً (٣٨)، ويُفارِقُ الإِقْرارَ، فإنَّ الحقَّ عليه، فلا يَسْقُطُ بتَرْكِه إثْباتَه، وإنَّما صَحَّتِ الدَّعْوَى فى الوَصِيَّةِ مجهولةً؛ لأنَّها تصِحُّ مجهولةً؛ فإنَّه لو وَصَّى له بشىءٍ أو سَهْمٍ صحَّ، فلا يُمْكِنُه (٣٩) أنْ يَدَّعِيَها إِلَّا مَجْهولةً كما ثبتَ، وكذلك الإِقْرارُ، لمَّا صحَّ أن يُقرَّ بمجهولٍ، صَحَّ لخَصْمِه أن يَدَّعِىَ عليه أنَّه أقَرَّ له بمَجْهولٍ. إذا ثبتَ هذا، فإنْ كان المُدَّعَى أثْمانًا، فلا بُدَّ من ذِكرِ ثلاثةِ أشياءَ؛ الجِنْس، والنَّوع، والقَدْر، فيقولُ: عشرةُ دَنانيرَ مِصْرِيَّةٍ (٤٠). وإن اخْتَلَفَتْ بالصِّحاحِ والمُكسَّرةِ، قال: صِحاحٌ. أو قال: مُكسَّرةٌ. وإنْ كانتِ الدَّعْوَى فى غيرِ

الحواشي

(٣٥) فى الأصل: "عمرو بن قسر". وفى ب، م: "عمر بن قيس". وانظر: أخبار القضاة، لوكيع ٢/ ٣٠٧.(٣٦) فى ب، م: "وفيما".(٣٧) فى م: "الضرر".(٣٨) فى ب: "مجهولًا".(٣٩) فى ب: "يمكن".(٤٠) فى م: "بصرية".

السابقمجلد 14 · صفحة 67التالي
السابق14·67التالي