ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 83

العربية (المصدر)

بفِسْقٍ قبْلَ الحُكمِ بكتابتِه، لم يَجُزِ الحُكمُ به؛ لأنَّ حُكْمَه بعد فِسْقِه لا يصِحُّ، فكذلك لا يجوزُ الحكمُ بكتابِه، ولأنَّ بقاءَ عدالةِ شاهِدَىِ الأصلِ شَرْطٌ فى صِحَّةِ الحُكمِ بشاهِدَىِ الفَرْعِ، فكذلك بَقاءُ عدالةِ الحاكمِ؛ لأنَّه بمَنْزِلةِ شاهِدَىِ الأصلِ. وإن فسَقَ بعدَ الحُكمِ بكتابِه لم يتَغيَّرْ، كما لو حكمَ بشىءٍ ثم بانَ فِسْقُه، فإنَّه لا يُنْقَضُ ما مَضَى من أحْكامِه، كهذا هاهُنا. وأمَّا إن تغيَّرتْ حالُ المكتوبِ إليه بأىِّ حالٍ كان؛ مِن موتٍ، أو عَزْلٍ، أو فِسْقٍ، فلِمَن وصلَ إليه الكتابُ ممَّن قامَ مَقامَه، قَبولُ الكِتابِ، والعملُ به. وبه قال الحسنُ. حُكىَ عنه أنَّ قاضِىَ الكوفةِ كتبَ إلى إياسِ بنِ مُعاويةَ قاضى البصرةِ (١٦) كتابًا، فوصلَ وقد عُزِلَ، ووَلِىَ الحسنُ، فعَمِلَ به (١٧). وبهذا قال الشافعىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَعْمَلُ به؛ لأنَّ كتابَ القاضى بمَنْزلةِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ عندَ المَكتوبِ إليه، وإذا شهِدَ شاهِدان عندَ قاضٍ، لم يَحْكُمْ بشَهادتِهما غيرُه. ولَنا، أنَّ المُعَوَّلَ على شَهادةِ الشَّاهِدَيْن، بحُكْمِ الأوَّلِ، أو ثُبوتِ الشَّهادةِ عندَه، وقد شَهِدَا عندَ الثانى، فوجَبَ أن يقْبَلَ كالأوَّلِ. وقولُهم: إنَّه شَهادةٌ عندَ الذى ماتَ. ليس بصَحِيحٍ؛ فإنَّ الحاكمَ الكاتبَ ليس بفَرْعٍ، ولو كانَ فرْعًا لم يُقْبَلْ وَحْدَه، وإنَّما الفَرْعُ الشاهدان اللَّذان شَهِدَا عليه، وقد أدَّيا الشَّهادةَ عندَ المُتَجدِّدِ (١٨)، ولو ضاعَ الكِتابُ، فشَهِدَا بذلك عندَ الحاكمِ المكتوبِ إليه، قَبِلَ، فدلَّ ذلك على أنَّ الاعْتِبارَ بشَهادتِهما دون الكتابِ، وقياسُ ما ذكَرْناه، أَنَّ الشاهِدَيْن لو حَمَلا الكتابَ إلى غيرِ المكتوبِ إليه فى حالِ حياتِه، وشَهِدَا عندَه، عَمِل به؛ لِمَا بَيَّنَّاه. وإنْ كانَ المكتوبُ إليه خليفةً للكاتبِ، فماتَ الكاتبُ، أو عُزلَ، انْعزلَ المكتوبُ إليه؛ لأنَّه نائبٌ عنه، فيَنْعَزِلُ (١٩) بعَزْلِه ومَوْتِه، كوُكَلائِه (٢٠). وقال بعضُ أصحابِ الشَّافعىِّ: لا يَنْعَزِلُ خليفتُه، كما لا يَنْعَزِلُ القاضى الأصْلِىُّ بمَوْتِ الإِمامِ، ولا عزْلِه. ولَنا، ما ذكرْناه، ويُفارِقُ الإمامَ؛ لأنَّ الإمامَ يَعْقِدُ القَضاءَ والإمارةَ للمسلمين،

الحواشي

(١٦) فى م زيادة: "كتب".(١٧) الخبر فى: أخبار القضاة، لوكيع ٢/ ٨.(١٨) فى الأصل: "المجدد".(١٩) فى الأصل: "فيعزل".(٢٠) فى ب، م: "كولائه".

السابقمجلد 14 · صفحة 83التالي
السابق14·83التالي