ShamelaTranslate
بحث
تسجيل الدخول
ShamelaTranslate

© 2026 ShamelaTranslate. مشروع علمي مفتوح الوصول.

حولتواصلتبرّعبيانات النشرالخصوصيةشروط الاستخدامحق الانسحابإلغاء اشتراك
المغني لابن قدامة - ت التركي
مجلد 14 · صفحة 94

العربية (المصدر)

شُرَيْحٌ لا يرَى القضاءَ على الغائبِ. وعن أحمدَ مِثْلُه. وبه قال ابنُ أبي ليلَى، والثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ورُويَ ذلك عن القاسمِ، والشَّعْبِيِّ، إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ قال: إذا كان له خَصْمٌ حاضِرٌ، مِن وَكيلٍ (١) أو شَفِيعٍ، جاز الحُكمُ عليه. واحْتَجُّوا بما رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أنَّه قال لعليٍّ: "إذَا تَقَاضَى إلَيْكَ رَجُلَانِ، فَلَا تَقْضِ لِلأوَّلِ حتَّى تَسْمَعَ كَلَامَ الآخَرِ، فَإنَّكَ تَدْرِى بِمَا تَقْضِي". قال التِّرْمِذِىُّ (٢): هذا حديثٌ حسنٌ (٣). ولأنه قَضاءٌ لأحدِ الخَصْمين وحْدَه، فلم يجُزْ، كما لو كان الآخَرُ فى البلدِ، ولأنَّه يجوزُ أن يكونَ للغائبِ ما يُبْطِلُ البَيِّنةَ، ويَقْدَحُ فيها، فلم يجُزِ الحُكمُ عليه. ولَنا، أنَ هِنْدًا قالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ شَحِيحٌ، وليس يُعطِينِى ما يَكْفِينِى ووَلَدِى؟ قال: "خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". مُتَّفقٌ عليه (٤)، فقَضَى عليه (٥) لها، ولم يكُنْ حاضِرًا، ولأنَّ هذا له بَيِّنةٌ مَسْمُوعةٌ عادِلةٌ، فجاز الحُكْمُ بها. كما لو كان الخَصْمُ حاضِرًا، وقد وَافَقَنا أبو حنيفةَ فى سَماعِ البَيِّنةِ، ولأنَّ ما تأخَّرَ عن سُؤالِ المدَّعِى إذا كان حاضرًا، يُقدَّمُ عليه إذا كانَ غائبًا، كسَماعِ البَيِّنَةِ. وأمَّا حديثُهم، فنقولُ به إذا تَقاضَى إليه رجلان، لم يجُزِ الحُكمُ قبلَ سماعِ كلامِهما، وهذا يَقْتضِي أن يكونا حاضِرَيْن، ويُفارِقُ الحاضِرُ الغائبَ، فإنَّ البَيِّنَةَ لا تُسْمَعُ على حاضرٍ إلَّا بحَضْرتِه، والغائبُ بخلافِه. وقد ناقَضَ أبو حنيفةَ أصلَه، فقال: إذا جاءتِ امرأةٌ فادَّعَتْ أن لها زوجًا غائبًا، وله مالٌ فى يدِ رجلٍ، وتحْتاجُ إلى النَّفقةِ، فاعْتَرفَ لها بذلك، فإنَّ الحاكمَ يقْضِى عليه بالنَّفَقةِ، ولو ادَّعَى رجلٌ على حاضرٍ، أنَّه اشْترَى مِن غائبٍ ما فيه شُفعةٌ، وأقامَ بَيِّنَةً بذلك، حَكَمَ له بالبَيْعِ والأخْذِ بالشُّفْعةِ، ولو مات المُدَّعَى عليه، فحضرَ بعضُ وَرَثتِه، أو حضرَ وكيلُ الغائبِ، وأقامَ المُدَّعِى بَيِّنَةً بذلك، حَكَمَ له بما ادَّعاه. إذا ثبَتَ هذا، فإنَّه إنْ قَدِمَ الغائبُ

الحواشي

(١) فى الأصل: "وكيله".(٢) فى: باب ما جاء فى القاضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذى ٦/ ٧٢.كما أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند ١/ ١٤٣، ١٥٠. والبيهقي، فى: باب ما يقول القاضي إذا جلس الخصمان بين يديه، من كتاب آداب القاضي. السنن الكبرى ١٠/ ١٣٧.(٣) فى الأصل، م زيادة: "صحيح". وليس فى الترمذي.(٤) تقدم تخريجه، فى: ١١/ ٣٤٨.(٥) سقط من: م.

السابقمجلد 14 · صفحة 94التالي
السابق14·94التالي